ملصق مهرجانات الخريف، الذي كشف عنه مجلس مدينة لاردة يوم الأربعاء الماضي، لا يمكنه إخفاء الأزمة الخطيرة المتمثلة في انعدام الأمن في لاردة التي يعاني منها المواطنون. بينما تراهن البلدية على الثقافة الشعبية من خلال عمل الرسامة سونيا سييرا، تستوطن في المدينة سرقات النحاس، والاستيلاء على المساكن، وإهمال حكومة كتالونيا.
نجاح محلي يتناقض مع هشاشة الشباب
المُلصق، الذي صممته سونيا سييرا، خريجة مدرسة الفنون البلدية سابقًا، يهدف إلى تمجيد التقاليد الشعبية لأبناء لاردة. تقدمه البلدية كلفتة اعتيادية ودعم لمواهب المواهب الإبداعية المحلية. لكن هذه الموهبة نفسها تواجه واقعًا مدمرًا.
وفقًا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء ومرصد الشباب التابع لحكومة كتالونيا الواردة في مصادر رسمية، فإن معدل البطالة بين الشباب في مقاطعة لاردة مرتفع. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع سعر الإيجار في العاصمة بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، وفقًا لبوابة Idealista. بالنسبة للشباب المتخرجين من مدرسة الفنون، فإن العيش من الفن أو إيجاد مسكن ميسور التكلفة في المدينة التي علمتهم هو أمر خيالي. وهكذا يتحول المُلصق الجميل إلى سراب لحياة اعتيادية لا يتمتع بها جزء كبير من السكان.
انعدام الأمن في لاردة: سرقات النحاس وإهمال مؤسسي
بينما تركز البلدية على الرمزي، يعاني أبناء لاردة من عواقب موجة انعدام أمن لا تتوقف. أصبحت سرقات النحاس من البنى التحتية العامة – الإنارة، مرافق الري – مزمنة. وفقًا لبيانات شرطة كتالونيا التي جمعتها صحيفة سيجري، تم تسجيل العديد من سرقات من هذا النوع في المدينة خلال الأشهر الأولى من العام، وهو رقم أعلى من نفس الفترة من العام السابق. وتقدر تكلفة الإصلاح بأنها مرتفعة، وفقًا لتقديرات المجلس البلدي نفسه.
النتائج مباشرة: شوارع مظلمة، حدائق بلا ري، وتصور متزايد لانعدام الأمن بين المواطنين. يُضاف إلى ذلك انتشار عمليات الاستيلاء على المساكن ووجود مجموعات من المهاجرين غير النظاميين في أحياء معينة. طلبت البلدية مرارًا وتكرارًا تعزيز التواجد الشرطي، لكن رد حكومة كتالونيا كان، في أفضل الأحوال، فاترًا. وزير الداخلية، الذي يشغل منصبه مؤقتًا منذ أشهر، لم يزر لاردة منذ بداية العام لمعالجة هذه المشكلة. تشعر المدينة بالتخلي عنها من قبل حكومة تضع أجندة الانفصال في الأولوية على إدارة المشاكل الحقيقية.
المعارضة تنتقد “التجميل” المؤسسي
أشارت المعارضة البلدية، بقيادة حزبي فوكس والحزب الشعبي، إلى هذا التناقض. انتقد المتحدث باسم فوكس في بلدية لاردة أن تعطي الحكومة المحلية الأولوية لملصقات المهرجانات على حساب سلامة السكان. من جهته، استنكر الحزب الشعبي أن تنفق البلدية موارد على الدعاية بينما تترك سرقات النحاس أحياء بأكملها في الظلام. تعكس هذه الانتقادات استياء المواطنين الذين يشعرون بأن مشاكلهم اليومية ليست أولوية.
أكدت مستشارة الثقافة والمهرجانات والتقاليد، التي كشفت عن المُلصق، على أهمية الحفاظ على التقاليد حية. لا أحد ينكر أن الثقافة الشعبية هي ركن من أركان هوية لاردة. لكن شعلة التقاليد لا تنير الشوارع المظلمة، ولا تحمي السكان من السرقات، ولا توفر مساكن ميسورة للشباب. تبدو الإدارة البلدية، في يد الائتلاف الحكومي بين الحزب الاشتراكي الكتالوني واليسار الجمهوري الكتالوني، وقد استقرت في ديناميكية “التجميل”: الاستثمار في الصورة والأحداث الرمزية بينما تُرجأ المشاكل الأساسية أو تُحول إلى حكومة كتالونيا التي لا تستجيب.
الخلاصة: الثقافة نعم، لكن لا كستار دخان
ستكون مهرجانات الخريف، بلا شك، نجاحًا من حيث المشاركة. سينخرط أبناء لاردة في التقاليد، وسترقص التماثيل العملاقة في الشوارع، وتملأ رائحة البارود من فعاليات الكوريفوك الهواء. لكن عندما تنتهي المهرجانات، سيعود الواقع ليُفرض نفسه. ستستمر سرقات النحاس، وستستمر الإيجارات في الارتفاع، وسيظل انعدام الأمن مصدر قلق يومي.
مُلصق سونيا سييرا هو لفتة جميلة، لكنها غير كافية. لاردة بحاجة إلى حكومة بلدية تتوقف عن الاحتماء بالرمزي وتطالب حكومة كتالونيا، بحزم، بالموارد اللازمة لضمان الأمن والإسكان وصيانة المدينة. الثقافة الشعبية جزء من هويتنا، لكن لا يمكنها أن تكون ستار الدخان الذي يخفي الأزمة التي تمر بها المدينة. في هذه الأثناء، سيظل المواطنون ينظرون إلى المُلصق بفخر، ولكن بمرارة معرفة أن المدينة، خلف الصورة، تنهار.