الحدود الجنوبية تشتعل وحكومة كتالونيا تتجاهل
عندما يفيض الضغط الهجري على مدينة إسبانية، تلتزم جنراليتات الصمت بينما تتحرك الدولة: قوات الأمن نجحت في إعادة آلاف الأشخاص إلى المغرب في ما يزيد قليلاً عن يوم واحد. الرقم، الذي قدمته الأجهزة الأمنية ونقلته صحيفة “لا مانيانا”، لا يقبل التأويل. بين الخميس والجمعة، شهدت سبتة حصاراً بشرياً غير مسبوق.
ولكن بينما كانت الحدود الجنوبية تغلي، كانت جنراليتات كتالونيا، بقيادة سلفادور إيلا، تتابع أجندة مختلفة تماماً: الاحتفال بالرسمية للغة الأوكسيتانية في البرلمان الكتالوني. الانفصال بين خطورة المشكلة الحقيقية وأولويات الحكومة الإقليمية ليس تفصيلاً صغيراً. إنه عَرَض. وفي لاردة، لم يُعلَن عن أي إجراء واحد.
الرقم الذي لا يختلف عليه أحد: آلاف العائدين في 30 ساعة
البيانات التي نشرتها “لا مانيانا” لا تترك مجالاً للتأويل: آلاف الأشخاص عبروا عائدين إلى المغرب من سبتة خلال آخر 30 ساعة، وفقاً لقوات وأجهزة أمن الدولة. العملية، التي بدأت تستقر يوم السبت، نجحت في عكس تدفق جماعي حدث في يومين فقط.
حجم الظاهرة صعب الاستيعاب: آلاف الأشخاص يشكلون مدينة بأكملها تظهر فجأة على حدود. القدرة اللوجستية على إدارة هذا الحجم البشري في 30 ساعة — بين الإعادة والتحقق من الهوية والمراقبة — تتحدث عن جهاز شرطي عمل بنجاح، وإن كان ذلك على حساب ضغط شديد على القوات المنتشرة.
مقال الرأي “إعادة الأجانب”، الذي نشرته أيضاً “لا مانيانا”، يسلط الضوء على التعقيد القانوني والإنساني للظاهرة. الأمر لا يتعلق بالأرقام فقط: خلف كل عودة قصة حاجة، ودافع هجري لا تحتويه السلطات المغربية بالنجاعة التي تتطلبها الاتفاقيات الثنائية. لكن الواقع عنيد: الحدود دُفعت، والدولة استجابت.
صمت جنراليتات: أوكسيتانية نعم، أمن لا
هنا تتوقف المسألة عن كونها مشكلة جنوب شبه الجزيرة لتتحول إلى قضية تمس مباشرة مواطني لاردة. جنراليتات كتالونيا، بقيادة سلفادور إيلا، لم تصدر أي تصريح رسمي حول إجراءات ملموسة لكتالونيا إزاء هذه الأزمة. لا بيان، ولا اقتراح، ولا دعوة لعقد مجلس الأمن الإقليمي.
بينما كانت سبتة تعيش أسوأ عطلة نهاية أسبوع منذ عقود، كان البرلمان الكتالوني يحتفل بالرسمية للغة الأوكسيتانية في وادي آران. لغة، مع كامل الاحترام لتراثها الثقافي، لا تعدو كونها رمزاً هوياتياً يُدار من زاوية القومية اللغوية. السؤال حتمي: ما هي أولوية أمن الحدود الإسبانية لحكومة إقليمية تكرس جهودها المؤسسية للرمزية الهوياتية؟
الجواب، في ضوء الوقائع، محبط. الاستقلاليون الكتالونيون، الذين طالبوا لسنوات باختصاصات في مجال الهجرة، أثبتوا أن اهتمامهم بالظاهرة يتناسب عكسياً مع البعد الجغرافي: خطاب كثير عندما يتعلق الأمر بالاستقبال، ولا خطة عندما يتعلق الأمر بإدارة الضغط الحقيقي.
لاردة تعرف الضغط الهجري جيداً
لاردة ليست غريبة عن هذه الظاهرة. فقد كانت المقاطعة لعقود وجهة للهجرة غير النظامية، خاصة في القطاع الزراعي للفواكه الحلوة. كل صيف، تجذب حملة جني الخوخ والكمثرى مئات العمال في وضعية إدارية غير نظامية، كثير منهم من المغرب العربي. الضغط على الخدمات الاجتماعية البلدية والصحة العمومية والأمن المواطن ثابت يعرفه رؤساء بلديات المقاطعة جيداً.
أزمة سبتة ليست حلقة معزولة: إنها رأس جبل الجليد لظاهرة بنيوية تديرها الدولة الإسبانية بصعوبة، وتتعامل معها المجتمعات الذاتية الحكم، المختصة في الاستقبال والاندماج، بشكل متفاوت. كتالونيا، بوكالتها للاستقبال وشبكة خدماتها الاجتماعية، تملك أدوات للتحرك. لكن الإرادة السياسية غائبة تماماً.
التناقض أكثر إيلاماً إذا قورن بموقف الإدارات الأخرى. بينما كانت وزارة الداخلية تنسق عملية الإعادة في سبتة، لم تعرض جنراليتات لا مركز استقبال إضافياً، ولا خطة طوارئ، ولا مقترح تنسيق. الصمت الإداري بحد ذاته إعلان نوايا.
إدارة الحدود: نجاح للدولة لا يعترف به أحد
يجدر التأكيد على ما نجح بالفعل. عملية إعادة آلاف الأشخاص في 30 ساعة ليست فشلاً: إنها نجاح عملياتي لقوات وأجهزة أمن الدولة. التنسيق بين الشرطة الوطنية والحرس المدني والسلطات المغربية مكّن من عكس وضعية كانت ستولّد في بلدان أوروبية أخرى أزمة إنسانية بأبعاد لا تُحصى.
السؤال المزعج: كم من الوقت يمكن أن يستمر هذا النموذج؟ الإعادة السريعة تحل العَرَض، لكنها لا تحل السبب. الأشخاص الذين عادوا إلى المغرب سيحاولون مجدداً. وطالما استمر الضغط الهجري في النمو، ستظل حدود سبتة ومليلية نقطة توتر دائمة.
الأمن ليس أيديولوجيا
النقاش الهجري في إسبانيا مختطف بثنائية زائفة: إما أن تكون متضامناً أو تكون صارماً. الواقع، كما تثبت أزمة سبتة، أكثر تعقيداً. التضامن المسيء الفهم يولّد انهيار الخدمات العامة ورفضاً اجتماعياً. الصرامة المسيء تطبيقها تولّد انتهاكاً لحقوق الإنسان وتدهوراً للصورة الدولية.
الإدارة المسؤولة، التي يطلبها مواطنو لاردة وباقي إسبانيا، تمر عبر مراقبة حدودية فعالة، وسياسة إعادة مرنة، واندماج حقيقي لمن يصلون بأوراق قانونية. هذا هو الموقف الذي يدافع عنه حزب “فوكس” والحزب الشعبي في برامجهما، والذي كان ينبغي للتيار الدستوري الكتالوني أن يتبناه دون عقد.
وطالما ظلت جنراليتات أكثر انشغالاً بالأوكسيتانية منها بالأمن، سيظل مواطنو لاردة يدفعون ثمن إدارة هجرية تُرتجل عندما تنفجر الأزمة وتُنسى عندما تنطفئ الكاميرات. سبتة صمدت. لكن المرة القادمة قد تكون طراغونة، قد تكون لاردة، قد تكون أي نقطة من حدود هي في الحقيقة حدود للجميع. على الحكومة الإقليمية أن تأخذ العبرة. التاريخ لا يرحم اللامبالاة.