الصورة صادمة: أشخاص بلا مأوى ينامون في العراء في خضم موسم قطف الفاكهة، تحت درجات حرارة مرتفعة، بينما يعلن مجلس مدينة لاردة عن توسعة «استثنائية» لملجأ الصيف. ليست هذه بادرة استباقية، بل تأكيد على فشل هيكلي: المدينة لا تملك موارد دائمة لمواجهة أزمة التشرد المتفاقمة، والحل ــ فتح الجناح الرابع من معرض لاردة ــ يأتي بعد أن تجاوز الضغط الإغاثي الموارد المعتادة. عدد الأشخاص الذين ينامون في العراء، وفق ما أوردته صحيفة “سيغري”، يكذب أي رواية رسمية عن التعافي الاقتصادي: الواقع أن لاردة تواجه طارئاً اجتماعياً لا يمكن لأي حل مؤقت موسمي أن يعالجه.
وصول «استثنائي» يتكرر كل صيف
تم تفعيل توسعة ملجأ الصيف «بعد رصد» تدفق جماعي للمشردين، وفق ما نقلته “سيغري” عن مصادر بلدية. وصف الحالة بـ«الاستثنائية» هو أول دليل على أن المجلس البلدي لم يكن قد خطط لهذا السيناريو، رغم أن موسم قطف الفاكهة ــ الذي يجذب مئات العمال الموسميين كل عام ــ ظل لعقود يولد ذروات في الطلب على المساعدة. الجناح الرابع من معرض لاردة، وهو مساحة مصممة للمعارض والمؤتمرات، تحول إلى مهجع مؤقت لمن لم يجدوا مكاناً في الموارد المعتادة.
الوضع خطير بشكل خاص عند مقارنته بقدرة ملجأ الصيف العادي الذي تديره مؤسسة “جريكو”، والذي، وفقاً لبيانات المجلس البلدي نفسه، عادة ما يكون عدد أسِرته محدوداً. مضاعفة السعة ليست بادرة كرم، بل اعترافاً بانهيار النظام. والأسوأ أن هذا ليس المرة الأولى: في صيف سابقة، كان ضغط العمال الموسميين والمشردين قد أجبر على تفعيل موارد استثنائية، لكن لم يسبق أن وصل العدد إلى مستويات هذا العام.
موسم قطف الفاكهة كمحفز لأزمة دائمة
لاردة هي قلب أكبر منطقة لإنتاج الفاكهة في كتالونيا، وكل صيف تتحول المدينة إلى نقطة جذب لآلاف العمال الموسميين. يصل معظمهم على أمل إيجاد عمل في قطف الخوخ والإجاص والتفاح، لكن الكثيرين يبقون بلا عمل أو سكن. نقص المساكن الميسورة وعدد كافٍ من الملاجئ يحول الموسم إلى دراما اجتماعية لا تستطيع الإدارات إدارتها.
وفقاً لبيانات المعهد الوطني للإحصاء، ارتفع عدد السكان الأجانب في مقاطعة لاردة في السنوات الأخيرة، وجزء كبير من هذه الزيادة يعود إلى عمال موسميين في وضع غير قانوني أو هش. المجلس البلدي، الذي يحكمه ائتلاف يساري بدعم من “الكومنز”، دافع مراراً بأن المدينة “ترحب” بالعمال، لكن الواقع أن الترحيب يقتصر على فتح جناح عندما يصبح الوضع لا يُطاق.
رد متأخر وغياب التخطيط
أُعلنت توسعة ملجأ الصيف «بعد رصد» أناس ينامون في العراء، مما يوحي بأن المجلس البلدي لم يجرِ متابعة مسبقة للوضع. لا توجد بيانات رسمية عن المدة التي قضاها هؤلاء الأشخاص في الشارع قبل تفعيل المورد، ولا عن عدد الذين بقوا خارج الجناح الرابع لضيق المساحة.
إدارة التشرد في لاردة تعاني من نقص مزمن في التخطيط. المجلس البلدي لم ينشر خطة شاملة لمكافحة التشرد، والموارد القائمة ــ الملجأ البلدي، ملجأ مؤسسة “جريكو”، وبعض الشقق الخاضعة للإشراف ــ غير كافية لتغطية الطلب. فتح الجناح الرابع هو رقعة لا تحل المشكلة الجوهرية: المدينة تحتاج إلى مزيد من الأسِرّة الدائمة، ومراكز نهارية، وبرامج إدماج مهني، وليس حلولاً طارئة تُفعّل عندما يتجاوز الضغط الإغاثي الموارد.
أثر على مواطني لاردة
بالنسبة لسكان لاردة، صورة أشخاص ينامون في الشارع ليست مجرد مشكلة إنسانية، بل أيضاً مسألة أمان وتعايش. تركيز المشردين في وسط المدينة، بالقرب من محطة القطار ومعرض لاردة، أثار شكاوى من التجار والسكان، الذين ينددون بالقذارة والضوضاء وحوادث انعدام الأمن.
المجلس البلدي، مع ذلك، لم يقدم بيانات ملموسة عن تأثير ذلك على الأمن العام. شرطة لاردة المحلية و”موسوس دي إسكودرا” لم يبلغوا عن زيادة في الجرائم مرتبطة بوجود المشردين، لكن تصور المواطنين مختلف. على مواقع التواصل الاجتماعي وفي منتديات الجوار، يعبر العديد من اللاردايين عن قلقهم من غياب الرقابة ومن شعور التخلي المؤسساتي.
تأمل للمستقبل: ما بعد الرقعة
توسعة ملجأ الصيف هي إجراء ضروري، لكنه غير كافٍ. لاردة بحاجة إلى خطة هيكلية لمكافحة التشرد تشمل إنشاء ملاجئ دائمة، والتنسيق مع حكومة كتالونيا لإدارة تدفق العمال الموسميين، وإشراك القطاع الخاص في توفير مساكن ميسورة. وطالما استمر المجلس البلدي في ارتجال حلول طارئة، فإن صورة من ينامون في العراء ستتكرر كل صيف.
أزمة التشرد ليست مشكلة حصرية للاردة، لكن المدينة لديها فرصة لأن تكون رائدة في تقديم استجابة نموذجية. لذلك، نحتاج إلى إرادة سياسية، واستثمار، وقبل كل شيء، الاعتراف بأن «الاستثنائية» أصبحت هي القاعدة. وحتى يتم استيعاب هذه الحقيقة، سيظل الجناح الرابع من معرض لاردة رمزاً لفشل جماعي.