حُكم بالسجن 9 سنوات بتهمة إحداث شلل رباعي لشريكته: عدالة لا ترى الجنس
دخلت امرأة إلى مستشفى جامعة أرناو دي فيلانوفا في لاردة مصابة برضة في الجمجمة بالغة الخطورة، مما استدعى بقاءها في العناية المركزة لفترة وأربعة أشهر من الإقامة المستشفى. أُلقي القبض على شريكها من قبل شرطة موسوس دي إسكوادرا في المستشفى نفسه، وادعى أنه تعثر أثناء تقبيلها. قرر الأطباء الشرعيون أن الضحية تلقت “صدمتين على الأقل” في مناطق “غير معتادة في حالات السقوط بل في الاعتداءات”. حكمت محكمة هويسكا على المعتدي بالسجن 9 سنوات بتهمة الإيذاء المشدد مع وجود صلة قرابة، لكنها رفضت الظرف المشدد المتعلق بالجنس الذي طالبت به النيابة العامة والادعاء الخاص، اللذان طلبا 12 عاماً. يترك الحكم سؤالاً محرجاً لسكان لاردة: كم تساوي حياة امرأة عندما ترفض العدالة رؤية الدافع؟
الوحشية المثبتة، الجنس الغائب
وقعت الأحداث في أونتينيينا، وهي بلدة في منطقة باجو سينكا بمقاطعة هويسكا، لكن الضحية نُقلت على وجه السرعة إلى مستشفى أرناو دي فيلانوفا، المستشفى المرجعي لمقاطعة لاردة بأكملها والمنطقة الحدودية مع هويسكا. بقيت هناك أربعة أشهر، قضت جزءاً منها في وحدة العناية المركزة. النتيجة مدمرة: شلل رباعي وتلف عصبي شديد. أصبحت المرأة، وفقاً للحكم، طريحة الفراش، تعتمد كلياً على الآخرين في أي نشاط.
رأت محكمة الدائرة الثانية في محكمة هويسكا أنه ثبت أن المتهم ضرب شريكته بوحشية. الحكم هو السجن 9 سنوات، بالإضافة إلى 5 سنوات تحت المراقبة، وتعويض قدره 810,760 يورو. التهمة: إيذاء مشدد مع ظرف الصلة القرابية المشدد. ومع ذلك، طالبت النيابة العامة والادعاء الخاص بـ 12 عاماً بتطبيق الظرف المشدد للجنس أيضاً، وهو ما رفضته المحكمة.
القرار القضائي قابل للنقاش قانونياً، وغير مرضٍ أخلاقياً لكثيرين. تعترف المحكمة بالعنف المفرط، لكنها لا تعتبر أن المعتدي تصرف بدافع جنسي. هذا التمييز ليس هيناً: الظرف المشدد للجنس يرفع الحدين الأدنى والأقصى للعقوبات، وتطبيقه يمثل اعترافاً مؤسسياً بأن العنف ضد النساء له جذور بنيوية. بعدم تطبيقه، يرسل الحكم رسالة خطيرة: يمكن تدمير حياة امرأة دون أن يعتبر النظام القضائي ذلك هجوماً ذكورياً.
شرطة موسوس: عندما ترى الشرطة ما يرفض القاضي رؤيته
من أبرز عناصر القضية هو دور شرطة موسوس دي إسكوادرا. أُبلغت من قبل الحرس المدني وحضرت إلى مستشفى أرناو دي فيلانوفا. هناك، أدلى ضابط بشهادته في المحاكمة بأن الروايات لم تكن متطابقة بين ما قاله المتهم – أن شريكته سقطت أثناء تقبيلها – وما ذكرته طبيبة العناية المركزة، التي اكتشفت ضربة قوية في الرأس لا تتوافق مع سقوط عرضي.
قررت شرطة موسوس اعتقال الرجل في المستشفى نفسه. كان قرارهم صواباً: في مواجهة الأدلة الجنائية وتناقض الرواية، تحركوا بحرفية. أظهرت الشرطة الإقليمية، التي تعمل أيضاً في لاردة ومنطقتها النفوذ، حساسية تجاه حالة عنف ذكوري. لكن القضاء، في النهاية، لم يواكب هذه الحساسية بالتصنيف القانوني المناسب.
هذا التناقض مهم لسكان لاردة. تصرفت شرطة موسوس، التي غالباً ما تتعرض لانتقادات بسبب إدارتها للأمن، بمهنية ومنظور جنساني. ومع ذلك، خفضت محكمة هويسكا العقوبة بتطبيق تفسير ضيق للقانون. السؤال لا مفر منه: ما فائدة تحرك الشرطة بكفاءة إذا لم يدعمها القضاة لاحقاً؟
أربعة أشهر في أرناو دي فيلانوفا: التكلفة البشرية والصحية
أقامت الضحية أربعة أشهر في مستشفى أرناو دي فيلانوفا، المستشفى الرئيسي في مقاطعة لاردة. قضت فترة في العناية المركزة، تبعتها أسابيع من إعادة التأهيل لم تمنع العواقب الدائمة. اليوم هي مصابة بشلل رباعي وتلف عصبي شديد. حياتها قد دمرت.
التكلفة الصحية لهذه القضية هائلة. أربعة أشهر من الإقامة المستشفيات، بما في ذلك العناية المركزة، الجراحة العصبية، إعادة التأهيل والرعاية التلطيفية. تحمل نظام الصحة العامة، الذي يعاني أصلاً من ضغوط، نفقات كبيرة. يضاف إلى ذلك تعويض قدره 810,760 يورو يجب على المحكوم عليه دفعه، على الرغم من صعوبة تحصيله عملياً إذا كان المعتدي لا يملك أصولاً.
بالنسبة لسكان لاردة، تذكرهم هذه القضية بأن العنف الذكوري لا يعترف بالحدود الإقليمية. تعرضت الضحية للاعتداء في أونتينيينا (هويسكا)، لكنها عولجت في لاردة. تدخلت شرطة موسوس في لاردة. دفع مستشفى لاردة الفاتورة. العنف الذكوري مشكلة تتجاوز التقسيمات الإدارية وتتطلب استجابة منسقة ومتماسكة.
هشاشة العدالة في مواجهة العنف الذكوري
طبقت محكمة هويسكا الظرف المشدد للصلة القرابية، لكن ليس للجنس. الفرق دقيق لكنه حاسم. الظرف المشدد للصلة القرابية يعترف بأن الضحية كانت شريكة المعتدي، مما يعني علاقة ثقة ومعاشرة. الظرف المشدد للجنس، من ناحية أخرى، يعترف بأن العنف يُمارس ضد امرأة لكونها امرأة، في سياق عدم مساواة بنيوية.
طلبت النيابة العامة والادعاء الخاص 12 عاماً لأنهما اعتبرا أن كلا الظرفين المشددين متوفران. قالت المحكمة لا. لذلك، الحكم مثال على كيف يمكن أن يكون القضاء الجنائي صحيحاً تقنياً لكنه غير كافٍ اجتماعياً. لا يترك العنف الذكوري دائماً آثاراً مرئية لدوافعه، لكن عندما تكون الوحشية شديدة كما في هذه القضية، يصعب تصديق أن الجنس لم يكن عاملاً حاسماً.
بالنسبة لسكان لاردة، يعزز هذا الحكم الانطباع بأن النظام القضائي غير قادر على مواجهة المشكلة. لا يزال العنف الذكوري جريمة مقومة بأقل من قيمتها، والعقوبات، حتى عند فرضها، لا تعكس دائماً خطورة الأفعال. تسع سنوات لإصابة امرأة بالشلل الرباعي قد تبدو كثيرة، لكنها ليست كذلك عند مقارنتها بالـ 12 عاماً التي طلبها الادعاء أو بالحياة المدمرة للضحية.
تأمل للمستقبل: يجب أن تنظر العدالة بعيون أخرى
هذه القضية ليست معزولة. في لاردة ومقاطعتها، لا يزال العنف الذكوري آفة. ومع ذلك، لا تزال الاستجابة القضائية غير كافية.
حكم محكمة هويسكا هو عرض لمشكلة أعمق: نقص التدريب والحساسية لدى بعض القضاة تجاه العنف الذكوري. الأمر لا يتعلق بتشكيك في استقلالهم، بل بمطالبتهم بتطبيق القانون بمنظور جنساني، كما تنص اتفاقية إسطنبول، التي صادقت عليها إسبانيا. الظرف المشدد للجنس ليس نزوة سياسية، بل أداة قانونية لمكافحة عنف بنيوي.
بالنسبة لسكان لاردة، يجب أن تكون هذه القضية بمثابة تحذير. العنف الذكوري لا يتوقف عند الحدود الإقليمية. عولجت ضحية أونتينيينا في مستشفى أرناو دي فيلانوفا، وتحركت شرطة موسوس في لاردة بكفاءة. لكن العدالة لم ترتقِ إلى المستوى المطلوب. حان الوقت للمطالبة بأن تنظر المحاكم بعيون أخرى، وأن ترى الجنس حيث يظهره العنف، وأن تعكس العقوبات خطورة أفعال تدمر حيوات بأكملها. المرأة التي أصبحت اليوم مشلولة رباعياً في سريرها لن تستطيع استعادة حياتها، لكن المجتمع يستطيع استعادة الثقة في عدالة لا تستسلم للعنف الذكوري.