الحرس المدني الإسباني يفكك شبكة تهريب مخدرات في لاردة تنشط من منطقة سيجريا وبريما دي مار، وفق ما كشفته عملية “ستاديو”. العملية التي نُفذت في 14 يوليو 2026 أسفرت عن 19 معتقلاً، وضبط 162.948 يورو نقداً، وأكثر من 50 كيلوغراماً من المخدرات. الخبر الذي سبق به صحيفة “سيغري” يكشف حقيقة غير مريحة للخطاب الرسمي للحكومة الكتالونية: لم يكن عناصر “موسوس دي إسكودرا” (الشرطة الكتالونية)، بل عناصر الحرس المدني المتمركزون في هويسكا هم من قادوا التحقيق لأشهر حتى وصلوا إلى مقاطعة لاردة. بالنسبة لمواطن لاردة، السؤال مباشر: ما الخلل في أمن منطقتنا حتى تستخدم سيجريا كمنصة لوجستية لتهريب المخدرات دون أن تكتشفها السلطات المحلية؟
شبكة تعمل من كتالونيا دون إثارة الشبهات
بدأ التحقيق في أواخر عام 2025، عندما أوقف الحرس المدني شخصين بتهمة الاتجار بالمخدرات في منطقة سوبراربي بهويسكا. ومن هناك، بدأ عناصر مجموعة الاحتياط والأمن (GRS) ووحدات الأمن المدني (USECIC) من هويسكا وسرقسطة ولا ريوحة ونافارا في تفكيك خيوط كانت تقود مباشرة إلى كتالونيا. وفقاً للمعلومات التي قدمها الحرس المدني ونشرتها “سيغري”، توصل المحققون إلى أن إمدادات المخدرات على نطاق واسع للشبكة بأكملها كانت تأتي من بلديتين: واحدة في منطقة سيجريا (لاردة) وأخرى في بريما دي مار (برشلونة).
المدمر بالنسبة لرواية الأمن التي تروّجها الحكومة الكتالونية هو أن شبكة إجرامية كانت تعمل بإفلات تام من العقاب داخل الأراضي الكتالونية، مستخدمة مقاطعة لاردة كمركز توزيع. المعتقلان في كتالونيا لم يكونا مجرد سعاة أو مستهلكين، بل كانا موردي المنظمة بأكملها. ومع ذلك، لم تكتشف الشرطة المحلية ولا الأجهزة الأمنية المحلية تدفق المخدرات من سيجريا نحو هويسكا. كان عناصر الحرس المدني في أراغون، بإمكانيات محدودة لكن بتحقيق دقيق، هم من تمكنوا من تفكيك الشبكة.
أرقام تتحدث عن أعمال بملايين الدولارات
حصيلة عملية “ستاديو” مرعبة لأي شخص يهتم بالأمن المدني. في المداهمات الثماني المتزامنة التي نُفذت في منازل بمقاطعات هويسكا ولاردة وبرشلونة، ضبط العناصر ترسانة من المواد تظهر القدرات اللوجستية للشبكة: 1.7 كيلوغرام من الكوكايين، 44.83 كيلوغراماً من الحشيش، 5 كيلوغرامات من براعم الماريجوانا، 0.67 كيلوغرام من إم دي إم إيه، 128 حبة إكستاسي، و0.1 كيلوغرام من الكيتامين. بالإضافة إلى 162.948 يورو نقداً، وهو مبلغ يشير إلى أن الشبكة لم تكن تتاجر فقط، بل كانت تغسل الأرباح عبر نظام لم يُكشف بالكامل بعد.
لكن الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمواطن لاردة ليس فقط كمية المخدرات المضبوطة، بل أسلوب عمل المنظمة. وفق الحرس المدني، كان داخل الشبكة مجموعة مخصصة للمراقبة المضادة: كان أفرادها مسؤولين عن تحذير السائقين من وجود نقاط تفتيش للشرطة على الطرق. هذا يعني أن الشبكة لم تكن تعرف الطرق فحسب، بل كانت قادرة على مراقبة نشاط قوات الأمن. في منطقة يتقاسم فيها الحرس المدني وموسوس دي إسكودرا الاختصاصات، وجود نظام فعال للمراقبة المضادة يشير إلى أن المجرمين كانوا يعرفون نقاط الضعف في التشكيلات الأمنية أكثر من الإدارات نفسها.
نطاق تهريب المخدرات في لاردة: مشكلة هيكلية
تكشف عملية “ستاديو” عن مشكلة تمس مقاطعة لاردة مباشرة: تجزئة الاختصاصات الأمنية بين الحرس المدني وموسوس دي إسكودرا يخلق ثغرات أمنية يستغلها الجريمة المنظمة. فبينما يعمل الحرس المدني في هويسكا كجسم شرطة وحيد باختصاصات كاملة في الأمن المدني، الوضع في لاردة أكثر تعقيداً: موسوس دي إسكودرا يتحمل المسؤولية الرئيسية، لكن الحرس المدني يحتفظ باختصاصات في مجالات معينة مثل تهريب المخدرات على نطاق واسع أو الجريمة المنظمة.
النتيجة هي أن أياً من الإدارتين لا تبدو مسيطرة بشكل فعال على ما يحدث في المنطقة. الشبكة المفككة كانت تعمل من سيجريا دون أن يكتشف موسوس تدفق المخدرات نحو هويسكا. لم يكن الأمر كذلك حتى بدأ الحرس المدني في أراغون التحقيق عندما تم اكتشاف الصلة اللاريدية. بالنسبة لمواطن لاردة، هذا يعني أن أمن مقاطعته يعتمد، إلى حد كبير، على مبادرة أجهزة شرطة من مجتمعات ذاتية الحكم أخرى. الحكومة الكتالونية، التي تتباهى بامتلاكها أحدث شرطة شاملة في إسبانيا، تظهر مرة أخرى عارية: لا تمنع، ولا تكتشف، ولا تتصدى لتهريب المخدرات الذي يعمل من أراضيها.
الأثر الحقيقي على مواطن لاردة
ما وراء الأرقام والعناوين الرئيسية، لعملية “ستاديو” عواقب مباشرة على سكان منطقة سيجريا. تهريب المخدرات ليس جريمة بلا ضحايا: فهو يولد العنف وانعدام الأمن وتدهور النسيج الاجتماعي. كل كيلوغرام من الحشيش أو الكوكايين يخرج من لاردة نحو هويسكا يغذي سوقاً سوداء تموّل أنشطة إجرامية أخرى، من غسل الأموال إلى الاتجار بالبشر. علاوة على ذلك، وجود منظمات إجرامية في المنطقة غالباً ما يرافقه زيادة في النزاعات الجوارية والسرقات والمشاجرات بين العشائر.
المبلغ المضبوط البالغ 162.948 يورو ليس سوى غيض من فيض. إذا كانت الشبكة قد تراكمت لديها هذه الكمية نقداً، فمن المحتمل أن يكون حجم الأعمال الإجمالي أكبر بكثير. المال لم يأت من العدم: إنه يأتي من بيع المخدرات التي استُهلكت، في جزء كبير منها، في شوارع هويسكا وافتراضياً أيضاً في شوارع لاردة. السؤال الذي يجب أن يطرحه المسؤولون السياسيون المحليون على أنفسهم هو: كم من الوقت كانت هذه الشبكة تعمل دون أن تُكتشف؟ كم طناً من المخدرات مرت عبر سيجريا في السنوات الأخيرة دون أن يمنعها أحد؟
تأمل للمستقبل: الأمن لا يفهم الأعلام
عملية “ستاديو” ينبغي أن تكون بمثابة جرس إنذار لأولئك الذين، من الحكومة الكتالونية، يصرون على التقليل من دور الحرس المدني في كتالونيا. تفكيك هذه الشبكة يُظهر أن التعاون بين أجهزة الشرطة لا غنى عنه لمكافحة الجريمة المنظمة. الأمر لا يتعلق بالتنافس لمعرفة من يعتقل عدداً أكبر من المجرمين، بل بضمان أمن المواطنين، بغض النظر عما إذا كان العلم الذي يرفرف فوق مركز الشرطة هو الإسباني أم الكتالوني.
بالنسبة لمواطن لاردة الذي يشعر بأنه إسباني، هذا الخبر هو تذكير بأن سيادة القانون لا تزال تعمل، وإن كان مع تأخير أحياناً. الحرس المدني، بإمكانيات محدودة وفي سياق سياسي عدائي، تمكن من تفكيك شبكة تعمل من كتالونيا دون أن تحرك الحكومة الكتالونية ساكناً. التأمل للمستقبل واضح: طالما أن السياسة المحلية تواصل إعطاء الأولوية للصراع الهوياتي على الإدارة الفعالة للأمن، سيكون المواطنون هم من يدفعون الثمن. تهريب المخدرات لا يفهم الأعلام، لكنه يفهم نقاط الضعف المؤسسية. وفي لاردة، هذه النقاط الضعف يتم استغلالها من قبل أولئك الذين لا يترددون في استخدام أرضنا كمنصة لأعمالهم غير القانونية.