المحكمة الكتالونية لعقود القطاع العام تمنح الضوء الأخضر لعقد النظافة وجمع النفايات الضخم في لاردة، وهو اتفاق يمتد لعشر سنوات تروج له بلدية فيليكس لاروسا باعتباره نقطة التحول الحاسمة لمدينة غارقة في شكاوى السكان. القرار، الذي نُشر الأربعاء، يؤكد قانونية الإجراء ويمهد الطريق للتوقيع النهائي. لكن السكان، الذين عانوا لسنوات من حاويات مكتظة وشوارع غير نظيفة، سمعوا وعوداً كثيرة لدرجة أنهم لم يعودوا يثقون.
التكلفة السنوية للعقد تخرج مباشرة من جيوب دافعي الضرائب عبر الرسوم والضرائب. المجلس البلدي وافق على الشروط في مارس، لكن موافقة الهيئة الإقليمية لم تأتِ إلا في منتصف يوليو، عندما تضاعف الحرارة المشاكل الصحية والأحياء الأكثر تضرراً – سيكاد دي سانت بيري، كابونت، ماريولا – تعاني مجدداً من طفح الخدمة. أشهر من الجمود الإداري توقفت خلالها التحسينات.
موافقة قانونية لا تبدد شكوك المواطنين
فحصت المحكمة الكتالونية لعقود القطاع العام، التابعة للحكومة الكتالونية، الطعون المقدمة أثناء المناقصة ورفضتها. القرار الإيجابي يسمح لحكومة لاروسا بتوقيع الاتفاق مع الشركة الفائزة، لكنه لا يوضح الأسباب التي دفعت إحدى الشركات المنافسة للطعن. المعارضة انتقدت غموض العملية.
الحكومة المحلية تؤكد أن الخدمة ستنطلق في أقرب وقت ممكن، وفقاً لمصادر بلدية نقلتها صحيفة سيغري. لكن التحسينات – توسيع الكادر، تجديد المركبات، تغيير الحاويات وزيادة تكرار الخدمة – ستُطبق تدريجياً خلال السنة الأولى من العقد. ترجمة: حتى صيف العام القادم لن تظهر نتائج ملموسة. بالنسبة لمدينة عانت من نوبات انهيار صحي كل صيف، هذا التأخير هو جرعة جديدة من الصبر القسري.
الشكوك كرد فعل على سجل التخلف عن الوعود
عدم ثقة السكان ليس بدون سبب. العقد السابق للنظافة تضمن وعوداً بالتحديث لم تتحقق أبداً. تقارير التدقيق الداخلي للبلدية اعترفت بأوجه قصور متكررة، أُرجعت إلى نقص الاستثمار في الآلات والعمالة. عمال الخدمة ندّدوا بأن نقص الكادر هو السبب الرئيسي للتأخير والأعطال.
العقد الجديد يعد بتصحيح هذه النواقص بميزانية غير مسبوقة. لكن المواطنين تعلموا عدم الثقة في الإعلانات الطنانة. السؤال الذي يلوح في الأفق هو إن كانت هذه المرة ستكون مختلفة. حكومة لاروسا ستحتاج إلى إثبات بالأفعال أن الأموال لن تنتهي في فصل جديد من الوعود المكسورة.
السياق السياسي: عقد يثير انقساماً في المجلس
الموافقة على الشروط بأغلبية في مارس تكشف أن الإجماع السياسي لم يتحقق. حكومة الحزب الاشتراكي الكتالوني دافعت عن الاتفاق كضرورة ملحة، لكن كتل المعارضة – خاصة ذات التوجه الاستقلالي – شككت في القيمة المالية وشفافية العملية. أن المحكمة الكتالونية اضطرت للتدخل للموافقة على الترسية يشير إلى أن المناقصة لم تكن خالية من الجدل.
بالنسبة لمواطني لاردة الذين يشعرون بانتمائهم لإسبانيا وينظرون بقلق إلى التوجه الاستقلالي للحكومة الكتالونية، حقيقة أن الهيئة التي تغطي العقد تابعة للحكومة الكتالونية تضيف طبقة إضافية من عدم الثقة. إدارة الموارد العامة في كتالونيا شابتها فضائح فساد وغموض لا تتناسب مع مطلب الشفافية الذي يطلبه دافعو الضرائب.
الأثر الحقيقي على الجيب والشارع
بعيداً عن الأرقام المليونية، ما يهم ساكن لاردة هو إن كان شارعه سيكون أنظف الصيف القادم، وإن كانت الحاويات ستُفرغ بالتكرار اللازم، وإن كانت الشاحنات ستتوقف عن إصدار الضوضاء في الخامسة صباحاً. العقد ينص على توسيع الكادر، وتجديد أسطول المركبات بالكامل، وتركيب حاويات أكثر حداثة وأكبر سعة. كما سيتم تعزيز جمع النفايات الانتقائي في الأحياء.
لكن كل هذه التدابير تخضع للتدرج الذي أعلنته البلدية. هذا يعني أن الأشهر الأولى من سريان العقد ستستمر بنفس الوسائل غير الكافية المعتادة. سكان الأحياء الأكثر كثافة سكانية، مثل ماريولا أو سيكاد دي سانت بيري، سيستمرون في رؤية حاويات مكتظة أثناء انتظار ترجمة الوعود إلى أفعال.
فرصة لا تحتمل مزيداً من التأخير
موافقة المحكمة الكتالونية لعقود القطاع العام تزيل حالة عدم اليقين القانوني، لكن الاختبار الحقيقي ليس في الأوراق، بل في الشوارع. المبلغ الذي ستنفقه البلدية في عشر سنوات هو مبلغ ضخم يجب أن يترجم إلى تحسين حقيقي وملموس. إذا نُفذ العقد وفق المخطط، قد تحقق لاردة قفزة نوعية في إدارة النفايات. إذا بقيت الوعود على الورق، ستكون الفاتورة السياسية باهظة للاروسا وفريقه.
في سياق من الابتعاد الشعبي وفقدان الثقة المؤسسية، تتحمل الحكومة البلدية واجب إثبات أن هذا العقد ليس فقاعة فارغة. الشفافية في التنفيذ، المساءلة الدورية، والمشاركة الشعبية في متابعة الخدمة ستكون مفتاحاً لئلا تتحول الأموال إلى فصل آخر من قائمة الوعود المكسورة الطويلة في لاردة. المواطنون، الذين سمعوا نفس الخطاب مرات كثيرة، ينتظرون الآن أفعالاً لا أقوالاً. والوقت ينفد.