أحد سكان لاردة يشتكي من وحشية شرطية بوضع الركبة على الرقبة وتهديدات بالقتل
أقدم أحد سكان مدينة لاردة على تقديم شكوى يتهم فيها قوات الشرطة بـالوحشية التي يُزعم أنها وقعت بعد ظهر يوم 16 يوليو/تموز الماضي، عندما أدى احتكاك بسيارة تابعة للحرس الحضري إلى اعتداء غير متناسب. ووفقاً لما نقلته صحيفة “سيغري” التي اطلعت على الشكوى، كان الرجل يقود سيارته برفقة ابنته عندما احتك مركبته “بخفة شديدة” بسيارة دورية، تاركاً خدشاً أسود. وما تبع ذلك، حسب روايته، كان كابوساً من العنف.
عند نزوله من السيارة للتحدث مع عناصر الشرطة، يُزعم أنهم ألقوه أرضاً، ولفّوا ذراعه التي كانت في جبيرة، ووضعوا الأصفاد في يديه، وفقاً لما ورد في الشكوى. وتفاقم الوضع عندما، حسب روايته، وضع أحدهم ركبته على رقبته بينما جلس آخر فوقه. ويؤكد الرجل أنه صرخ قائلاً إنه لا يستطيع التنفس، في مشهد يذكّر مأساوياً بقضية جورج فلويد. وعند إدخاله إلى مركبة الشرطة، طرحه العناصر أرضاً لترتطم جبهته بإطار الباب، وداخل السيارة تلقى ثلاث لكامات على وجهه.
وتتضمن الشكوى أيضاً تهديداً يرفع من خطورة القضية: حيث أمسكه أحد العناصر من رقبته وصفعه على الحائط وقال له إن عليه الانتباه لأنه يعرف هويته الآن ويمكنه ملاحقته. وقد نُقل المواطن إلى المستشفى ويبحث الآن عن شهود يمكنهم تأكيد روايته.
رد البلدية: تقدم بادعاء ضد المشتكي
كان رد فعل مجلس بلدية لاردة، الذي يحكمه الاشتراكي فيليكس لاروسا، فورياً وحاسماً. في بيان صادر عنها، تعترف البلدية بأن مركبة المشتكي اصطدمت “بخفة شديدة” بسيارة تابعة للحرس الحضري، لكنها تقدم رواية مختلفة جذرياً. وفقاً للبلدية، عند نزوله من السيارة، “واجه المواطن العناصر، الذين شرعوا في اعتقاله”. وتنفي البلدية “بأي حال من الأحوال” أن العناصر “استخدموا العنف”.
وتذهب إلى أبعد من ذلك: تعلن البلدية أنها ستقدم كمدعية خاصة ضد هذا المواطن بتهمة “الاعتداء على عناصر السلطة”. هذا القرار، على أقل تقدير، متسرع. لقد اختارت الحكومة البلدية أن تنحاز قبل أن يكون هناك تحقيق قضائي كامل، وقبل جمع كل الأدلة، وقبل الاستماع إلى الشهود الذين يبحث عنهم المشتكي. من الناحية العملية، تتحول البلدية إلى طرف مدّعٍ ضد مواطن يشتكي من أنه كان ضحية اعتداء شرطي. الرسالة التي تُوجه إلى سكان لاردة مقلقة: إذا اشتكيت على الحرس الحضري، فالبلدية ستلاحقك.
الحرس الحضري تحت الشك
هذه القضية لا تحدث في فراغ. لقد كان الحرس الحضري في لاردة محور جدل في السنوات الأخيرة. في الماضي، تم التحقيق مع عدة عناصر بتهمة الاعتداء على شاب أثناء التعرف عليه في ساحة “بلا دي باو”. كما أشار تقرير لمفوضا الشكاوى “سنديك دي غريوغيس” إلى “قصور في التدريب” لدى الشرطة المحلية في مجال استخدام القوة والحقوق الأساسية. قرار البلدية بالتقدم كمدعية خاصة في هذه القضية يغلق الباب أمام أي نقد ذاتي.
فبدلاً من انتظار القضاء لتحديد ما حدث، انحازت حكومة لاروسا تلقائياً إلى رواية العناصر. هذا لا يضع فقط نزاهة البلدية موضع تساؤل، بل يثني أي مواطن تعرض لانتهاك شرطي عن تقديم شكوى. بالنسبة لقراء هذه الصحيفة، الذين يشعرون بالانتماء إلى إسبانيا ويقدرون الأمن المدني، السؤال واضح: في أي جانب تقف البلدية؟ هل هي إلى جانب المواطنين الذين يدفعون ضرائبهم ويتوقعون معاملة محترمة، أم إلى جانب مؤسسة شرطية تتصرف بإفلات من العقاب؟
الأثر الحقيقي على مواطن لاردة
تتجاوز هذه القضية مجرد حكاية احتكاك سيارات. ما هو على المحك هو العلاقة بين الشرطة المحلية ومواطني لاردة. إذا كانت رواية المشتكي صحيحة، فنحن أمام نمط من التصرف الوحشي الذي يمكن أن يتكرر مع أي مواطن لديه سوء الحظ في التورط في حادث مع الحرس الحضري. التهديد بالقتل الذي يشتكي منه المواطن خطير بشكل خاص. إذا كان بإمكان عنصر من رجال السلطة أن يقول لمواطن إنه يعرف هويته ويمكنه ملاحقته، فإن سلامة ذلك المواطن تصبح موضع تساؤل. وإذا كانت البلدية تدعم هذا الموقف بالتقدم بادعاء ضد الضحية، فإن الرسالة هي أن القانون لا يحمي الجميع على قدم المساواة.
بالنسبة لقراء لاردة الذين يهتمون بالأمن المدني، ينبغي أن تكون هذه القضية جرس إنذار. الأمن لا يقتصر فقط على أن تتصدى الشرطة للمجرمين؛ بل يشمل أيضاً أن يكون المواطنون محميين من انتهاكات السلطة ذاتها. بلدية تنحاز إلى عناصرها دون التحقيق بعمق في ما حدث تقوض الثقة في المؤسسات.
الشفافية كالمخرج الوحيد
قضية مواطن لاردة الذي يشتكي من وحشية شرطية لن تُحل في عناوين الصحف، بل في المحاكم. لكن قرار البلدية بالتقدم كمدعية خاصة قد حدد بالفعل اتجاه الرواية. كان ينبغي على حكومة فيليكس لاروسا أن تختار الحكمة: انتظار التحقيق القضائي لتحديد الوقائع، وعندها فقط تقرر ما إذا كانت هناك أسباب للادعاء. بدلاً من ذلك، فضلت البادرة السياسية بدعم غير مشروط للحرس الحضري. من المفهوم أن العناصر بحاجة إلى دعم مؤسسي لأداء عملهم، لكن هذا الدعم لا يمكن أن يكون شيكاً على بياض.
عندما يشتكي مواطن من اعتداء بتفاصيل مثل وضع الركبة على الرقبة وتهديدات بالقتل، يجب على المؤسسة أن تحقق بنفس الحزم الذي ستتقدم به لاحقاً كمدعية ضد المشتكي. مستقبل هذه القضية سيعتمد على الشهود الذين قد يجدهم المواطن وعلى الاستقلالية التي سيتصرف بها القضاء. لكن الضرر قد حدث بالفعل: لقد تآكلت ثقة الكثير من سكان لاردة في شرطتهم المحلية وفي بلديتهم. وفي مدينة تطمح لأن تكون مرجعاً للتعايش، تلك الثقة هي الأصول الأكثر قيمة التي يمكن فقدانها.