تجاوز وقود الديزل حاجز اليوروين للتر الواحد في أول محطة وقود بمدينة لاردة، حيث عُلّقت اللافتة التي لم يكن أحد يرغب في رؤيتها. هذا التصاعد الذي يضع الوقود في مستويات تاريخية قياسية ويرفع أسعار البنزين إلى مستويات مارس، يمثل تكلفة إضافية شهرية على العمال في المنطقة الذين يحتاجون إلى سياراتهم يومياً. ويأتي ذلك في أسوأ وقت، حيث تطلق حملة الفاكهة الآلاف من العمال الموسميين والناقلين في حقول لاردة.
وقود الديزل عند يوروين في لاردة يرفع تكلفة العمل
البيان الذي كشفته صحيفة “سيغري” يؤكد ما كان يعاني منه العديد من السائقين بصمت: تخفيف التخفيض الضريبي الذي أقرته الحكومة المركزية لم يسهم في كبح الارتفاع. بل على العكس، تزامن الإلغاء التدريجي للخصومات، الذي طُبّق للتخفيف من أزمة الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، مع ارتفاع في أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية. والنتيجة تلغي أي أثر إيجابي.
وبينما يتباهى حكومة بيدرو سانشيز باحتواء التضخم العام، تواصل أسعار الوقود مسارها التصاعدي الذي يناقض رسائل مونكلوا. أما البنزين فقد عاد إلى مستويات مارس: هذا التصاعد ليس ظاهرة مؤقتة، بل اتجاه راسخ.
العمال الموسميون والناقلون أول المتضررين
في منطقة يدور فيها النشاط الاقتصادي حول زراعة الفاكهة والمناطق الصناعية، لا تعد السيارة خياراً بل ضرورة لا مفر منها. فالعمال الموسميون الذين يتوافدون على المزارع الفاكهية، والعديد منهم قدموا من مقاطعات أخرى، يرون كيف يتبخر جزء متزايد من أجرهم اليومي في خزان وقود سياراتهم.
أما الناقلون فيعانون من عقوبة مزدوجة: الوقود يرفع تكلفة نشاطهم المهني ويقلص هامش أرباحهم في قطاع تشتد فيه المنافسة ولا تتحدث أسعار الشحن دائماً بنفس وتيرة ارتفاع الديزل.
الحساب بسيط. فالعامل الذي يقطع مسافة يومية معتبرة بين منزله ومكان عمله، بمتوسط استهلاك قياسي، يحتاج إلى كمية كبيرة من اللترات شهرياً. وعند يوروين للتر الواحد، فإنه ينفق مبلغاً كبيراً على تنقلاته العملية فقط. وبالنسبة للعامل الموسمي، يمثل ذلك جزءاً كبيراً جداً من أجره. والرقم يصبح أكثر إيلاماً عند مقارنته بالفترات السابقة، حين كان الديزل أرخص بكثير وكانت نفس الرحلة تكلف أقل من النصف.
حقول لاردة في مرمى النيران
حملة الفاكهة، المحرك الاقتصادي للمنطقة، تواجه عاصفة مثالية: ارتفاع أسعار الوقود يضاف إلى زيادة تكاليف الإنتاج، والجفاف الذي قلص المحاصيل، ومنافسة الدول الثالثة ذات المتطلبات العمالية والبيئية الأقل صرامة. فالمزارعون الذين كانوا ينددون أصلاً بعدم ربحية مزارعهم، يرون الآن كيف يستهلك نقل الفاكهة إلى الأسواق جزءاً متزايداً من دخلهم.
وقد طلبت التعاونيات والمنظمات الزراعية مراراً وتكراراً اتخاذ إجراءات عاجلة، مثل خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود الزراعي أو إنشاء ديزل مدعوم خاص بالقطاع. حتى الآن، كانت ردود وزارة الزراعة فاترة والمساعدات المعلنة غير كافية. وفي الوقت نفسه، لا تعكس أسعار الفاكهة عند المنتج تكاليف الإنتاج الحقيقية، والمستهلك النهائي لا يستفيد أيضاً من انخفاض لا يتحقق.
سياسات عامة تصل متأخرة
ارتفاع الديزل ليس قدراً محتوماً. خلف كل يورو عند مضخة الوقود قرارات سياسية وتوترات جيوسياسية ومضاربات في الأسواق. طبقت الحكومة إلغاء التخفيض الضريبي بدرجة من التدرج اعتبرها كثيرون انتخابية، والذي أثبت في النهاية عدم فعاليته.
البلديات ومجلس مقاطعة لاردة لديهم هامش مناورة محدود، لكنه ليس معدوماً. فإعفاء الضرائب البلدية، وتعزيز النقل العام، أو دعم صيغ التنقل المشترك هي إجراءات لو طُبقت بشكل جيد، لكانت قادرة على تخفيف الضغط على جيوب المواطنين. لكن المسؤولية الرئيسية تقع على الحكومة المركزية، التي ينبغي أن تعيد النظر في سياستها الضريبية تجاه الوقود وتحمي الفئات الأكثر ضعفاً دون التخلي عن الأهداف البيئية.
الحكومة الكاتالونية ليست أيضاً خارج دائرة المسؤولية. فإلى جانب البلديات ومجلس المقاطعة، ينبغي أن تجدف في الاتجاه نفسه وتتخلى عن الخلافات الحزبية التي تسبب ضرراً كبيراً لإدارة الشأن العام.
انتهى عصر الوقود الرخيص
هل يعد اليوروان للتر الواحد سقفاً أم نقطة انطلاق نحو أسعار أعلى؟ الخبراء لا يتفقون: البعض يشير إلى استقرار في الأشهر المقبلة؛ وآخرون يحذرون من أن التقلبات الجيوسياسية والانتقال الطاقي سيبقيان الأسعار عند مستويات مرتفعة لسنوات. ما يبدو واضحاً هو أن عصر الوقود الرخيص قد انتهى.
الرهان على النقل العام، وتعزيز السيارة الكهربائية، والترويج لنماذج تنقل أكثر كفاءة ليست خيارات أيديولوجية، بل ضرورات عملية. لاردة، مدينة متوسطة الحجم ذات مقاطعة شاسعة ومتناثرة، أمامها تحدي تصميم نظام تنقل لا يترك أحداً خلف الركب.
في هذه الأثناء، سيواصل العامل الموسمي الذي يستيقظ باكراً لجمع الفاكهة، والناقل الذي يجوب المقاطعة من أقصاها إلى أقصاها، وصاحب المشروع الصغير الذي ينقل بضاعته إلى السوق، نظراتهم المقلقة إلى عدادات محطات الوقود. إن رقم اليوروين للتر الواحد في أول محطة وقود في لاردة ليس حادثة عابرة: إنه رأس جبل الجليد لأزمة القدرة على تحمل التكاليف التي تهدد النسيج الإنتاجي والاجتماعي للمنطقة. وهو يتطلب استجابات لا تصل، على الأقل حتى الآن.