لقد تطلب الأمر تسع سنوات، ومرسومًا بقانون، وحكمًا نهائيًا بالسجن 45 عامًا، حتى تقبل حكومة كتالونيا تعويض أسرتيْ شهيديْن من حراس الغابات قُتلا بدم بارد على يد صياد غير قانوني في أسبا عام 2017، بمبلغ 617,473 يورو. هذا المبلغ، الذي أقرته الحكومة الكتالونية، لا يعيد الحياة إلى تشافي ودافيد، الموظفين العموميين اللذين كانا يؤديان واجبهما في ذلك اليوم المشؤوم، لكنه على الأقل يعترف بما كان ينبغي أن يكون واضحًا منذ البداية: أن الإدارة التي وظفتهما تتحمل مسؤولية مالية ظلت ترفض تحملها لنحو عقد من الزمن. السؤال الذي ينبغي لكل مواطن في لاردة أن يطرحه هو: لماذا استلزم الأمر صدور مرسوم بقانون لإنصاف من يخاطرون بحياتهم لحماية ثروتنا الطبيعية؟

الجريمة التي هزت منطقة غاريغ

في 18 يوليو 2017، كان حارسا الغابات تشافي ودافيد يقومان بمهام مراقبة في مزرعة تابعة لبلدية أسبا، في مقاطعة غاريغ، عندما صادفا إسماعيل رودريغيز، وهو صياد غير قانوني، أطلق النار -وفق ما ورد في الحكم النهائي- “بطريقة مؤكدة ودقيقة” استهدفت مناطق حيوية في جسديْ الموظفين. تسببت جريمة القتل المزدوج في صدمة عميقة في جميع أنحاء مقاطعة لاردة، حيث تحظى شخصية حارس الغابات دائمًا باحترام خاص لدوره في الوقاية من الحرائق وحماية البيئة.

اختتمت المحاكمة، التي عُقدت في محكمة لاردة، بالحكم على إسماعيل رودريغيز بالسجن 45 عامًا، وهي عقوبة تعكس خطورة أفعال وصفها الحكم نفسه بأنها “شديدة الخطورة” بسبب سبق الإصرار وكون الضحيتين في وضع لا يسمح لهما بالدفاع عن نفسيهما. ولكن بينما كان القاتل يدخل السجن، بدأت أسرتا الحارسين معاناة إدارية استمرت قرابة عقد من الزمن.

جدار حكومة كتالونيا

على مدى هذه السنوات التسع، رفضت حكومة كتالونيا، التي تعاقبت على حكمها تشكيلات سياسية مختلفة، الاعتراف بمسؤوليتها المالية في القضية بشكل منهجي. طالبت أسرتا الحارسين، بتمثيل من المحامي باو سيمارو، بتعويض يعتبرانه عادلاً، لكنهما اصطدمتا بإدارة أحبطت أي تقدم، مدعية أن المسؤولية تقع حصريًا على القاتل المدان.

كان هذا الموقف مؤلمًا بشكل خاص لأقارب الضحيتين، الذين رأوا كيف أن الإدارة نفسها التي وظفت أفراد عائلتهم لأداء خدمة عامة عالية المخاطر تتخلى عن التزاماتها عندما يحين وقت تحمل العواقب. وكما أشار المحامي باو سيمارو، “كان ذلك من العدالة، وهو إغلاق القضية بعد تسع سنوات”. عبارة “كان من العدالة” يتردد صداها بقوة خاصة عندما تفكر أن حكومة كتالونيا اعتبرت لمدة عقد من الزمان أن العدالة لا تستوجب ذلك.

المرسوم بقانون الذي غيّر القواعد

جاءت نقطة التحول مع إقرار حكومة كتالونيا لمرسوم بقانون يُلزم بتعويض حراس الغابات الذين يتعرضون لأضرار أثناء أداء مهامهم. هذا القانون، الذي عّدل الإطار القانوني السابق، كان الأداة التي مكنت من فك الحصار عن تعويض أسرتيْ الحارسين المقتولين في أسبا بمبلغ 617,473 يورو.

السؤال الذي يطرح نفسه حتمًا هو: لماذا استلزم الأمر مرسومًا بقانون لتفعل الإدارة ما تمليه المنطق والعدالة منذ البداية؟ الإجابة، على الأرجح، تكمن في ثقافة إدارية تميل إلى إعطاء الأولوية لحماية المال العام على حساب تعويض الضحايا، خاصة عندما يتعلق الأمر بموظفين عموميين ضحوا بحياتهم أثناء أداء الخدمة.

قضية حراس الغابات في أسبا ليست حالة منعزلة. في كتالونيا، كانت شخصية حارس الغابات تعاني تقليديًا من نقص التمويل وتتعرض لمخاطر تغطيها إدارات أخرى، مثل شرطة الموسوس دي إسكوادرا، بشكل أفضل. نقص الوسائل، وعدم استقرار الوظيفة، وغياب التقدير المناسب لعملهم، كانت أمورًا استنكرتها نقابات القطاع مرارًا وتكرارًا.

الأثر الحقيقي على مواطني لاردة

بالنسبة لمواطني لاردة، يحمل هذا الخبر دلالة مرة. فمن ناحية، يمثل التعويض اعترافًا متأخرًا لكنه ضروري بذكرى محترفين فقدا حياتهما في حماية بيئتنا الطبيعية. ومن ناحية أخرى، فإن حقيقة أن الأمر استغرق عقدًا من النضال الإداري لتحقيقه، يكشف عن أوجه قصور في نظام يترك، في كثير من الأحيان، من هم في أمس الحاجة إليه عرضة للمعاناة.

ينبغي لقضية أسبا أن تكون بمثابة تحذير للإدارة الكتالونية. إذا كان حراس الغابات، الذين يؤدون عملاً أساسيًا في الوقاية من الحرائق وحماية البيئة، لا يتمتعون بحماية مناسبة وتعويض سريع في حالة وقوع مأساة، فما هي الرسالة التي تُرسل إلى أولئك الذين يقررون تكريس حياتهم لهذه الخدمة العامة؟

علاوة على ذلك، فإن مبلغ 617,473 يورو، رغم أنه كبير، لا يعدو كونه عزاءً ماليًا لأسر فقدت أحباءها بأبشع صورة يمكن تخيلها. العدالة في مثل هذه الحالات لا تكتمل أبدًا، لكنها على الأقل ينبغي أن تكون سريعة ومثالية. لم يحدث أي من الأمرين في هذه القضية.

تأمل في المستقبل

المرسوم بقانون الذي مكن من هذا التعويض هو، بلا شك، تقدم تشريعي. لكن لا ينبغي أن يكون نهاية المطاف. يجب على حكومة كتالونيا أن تذهب إلى أبعد من ذلك وتضع نظام تغطية تلقائي لحراس الغابات الذين يتعرضون لأضرار أثناء الخدمة، دون حاجة الأسر لخوض معاناة بيروقراطية استمرت تسع سنوات للحصول على ما هو عادل.

يستحق مجتمع لاردة، الذي يقدر عمل حراس الغابات في حماية غاباتنا وحقولنا، أن يعرف أن من يخاطرون بحياتهم من أجلنا سيتلقون استجابة سريعة وإنسانية من الإدارة. ينبغي لقضية أسبا أن تكون آخر قائمة طويلة من التأخيرات غير المبررة.

كتأمل افتتاحي، يطرح السؤال نفسه: هل أعطت الحركات الاستقلالية التي حكمت كتالونيا خلال هذه السنوات التسع الأولوية حقًا لحماية الموظفين العموميين، أم أنها، على العكس، استخدمت البيروقراطية كأداة للتهرب من المسؤوليات؟ الإجابة، في ضوء الحقائق، تبدو واضحة: العدالة وصلت، لكنها وصلت متأخرة جدًا. وهذا، بالنسبة لأسرتيْ تشافي ودافيد، جرح لا يمكن لأي مبلغ من المال أن يغلقه تمامًا.