تحقّق الشرطة في ما إذا كان الحريق الذي اندلع في تعاونية زراعية بمدينة لاردة قد يكون متعمّدًا، وقد نشرت لأول مرة في المدينة كلبًا لكشف المواد المسرّعة للاشتعال يُدعى “سبيد”. التهمت النيران المنشآت في الثامن من يونيو الماضي، وبعد شهرين ما زال التحقيق مفتوحًا. وجود الكلب على الأرض المحترقة يؤكد ما كان المحققون يشتبهون به بالفعل: الحريق قد يكون مفتعلًا.
وقد حشدت الحكومة الكتالونية هذه الأداة الكلبية في عاصمة منطقة السيجري برسالة واضحة: لن يُترك أي خيط دون متابعة.
كلب كشف المواد المسرّعة: هكذا يعمل “سبيد” في لاردة
“سبيد” ليس كلبًا عاديًا. إنه كلب شرطة (موسوس)، مدرّب خصيصًا لكشف المواد المسرّعة للاشتعال مثل البنزين والكيروسين والمذيبات، وهي مواد تُستخدم عادةً لإشعال الحريق أو تأجيجه بشكل متعمّد. وقد جرى استخدامه لأول مرة في لاردة ضمن إطار التحقيق في الحريق الذي أتى على التعاونية في الثامن من يونيو.
وفقًا لما نشرته صحيفة “سيغري”، يشتبه المحققون في أن مصدر الحريق قد يكون متعمّدًا. وصول “سبيد” إلى مكان الحادث ليس لفتة رمزية، بل هو إجراء شرطي بهدف محدد. فقد فحص الكلب المنشآت المتفحمة بحثًا عن آثار مواد مسرّعة تكشف يدًا بشرية خلف النيران.
الآمال معقودة على هذا الكلب. يعتقد المحققون أن “سبيد” قد يسلّط الضوء على أسباب الحريق، وهي قضية لا تزال دون حل منذ أسابيع. إن العثور على مواد مسرّعة للاشتعال سيكون الدليل التقني الذي كان ناقصًا لتأكيد فرضية الفعل الإجرامي، وبناءً عليه فتح مسار تحقيق جنائي مع معرفة الفاعل أو على الأقل تحديد دافع أوضح.
التعاونية: ركيزة اقتصادية في لاردة
الحريق ليس حدثًا ثانويًا في الحياة الاقتصادية للمدينة. فالتعاونيات الزراعية تمثل ركيزة تاريخية لاقتصاد منطقة لاردة، وهي عنصر بنيوي في النسيج الإقليمي والقطاع الأولي. أن تحترق إحدى منشآتها في ظروف لا تستبعد الشرطة أن تكون إجرامية، يحمل قراءة مزدوجة: الخسارة المادية والضربة الرمزية لنموذج اقتصادي رُوّج له في كتالونيا كبديل.
غير أن التحقيق يتقدّم بحذر. لا معتقلين، ولا مشتبه فيهم معلنين، والشرطة لم تؤكد رسميًا أن الحريق كان مفتعلًا. لكن تحريك “سبيد” يشير إلى أن الفرضية الإجرامية أكثر من مجرد حدس. إذا عثر الكلب على بقايا مواد مسرّعة، فستنقلب القضية رأسًا على عقب: ستتحول من حادث إلى جريمة.
لا يزال شركاء التعاونية يجهلون ما حدث بالضبط ليلة الثامن من يونيو. تحوّل الانتظار إلى قلق، وجاءت الاستجابة التقنية من شرطة الموسوس بعد أسابيع من الأسئلة دون إجابات.
الأمن في لاردة: سياق لا يقبل التساهل
حريق التعاونية ليس حادثًا معزولًا في أجندة الأمن في لاردة. فقد أصبح انعدام الأمن المدني واحدًا من أبرز انشغالات سكان المدينة، ولم تكن الاستجابة المؤسسية دائمًا في مستوى التطلعات. التحقيق بكلب متخصص خبر جيد، لكنه لا ينبغي أن يحجب الصورة العامة.
لاردة بحاجة إلى حضور شرطي أكبر في الشوارع، وإلى موارد إضافية لكشف الجرائم المرتكبة، وإلى سياسة أمنية لا ترتكز على الارتجال ولا على اللفتات الرمزية. المواطنون لا يطلبون امتيازات، بل يطلبون تطبيق القانون بكفاءة وأن يحاسب من ينشرون الخوف أمام العدالة.
قضية التعاونية بهذا المعنى هي امتحان حقيقي لإدارة الأمن في لاردة. إذا عثر “سبيد” على ما يُبحث عنه، فستتمكن الحكومة الكتالونية من التفاخر باستخدامها أداة رائدة. لكن النجاح الحقيقي سيكون في أن يمثل الفاعل أو الفاعلون للحريق أمام المحاكم، وأن يتمكن شركاء التعاونية من إعادة بناء ما دمّره الحريق.
الموارد العامة في مواجهة الجريمة
قرار إرسال “سبيد” إلى لاردة ليس نزوة. خلفه اختيار للأولويات: قررت الحكومة الكتالونية أن هذه القضية تستحق استثمارًا متخصصًا في الموارد. وهي لفتة تتناقض مع الانطباع السائد بأن الأمن المدني في كتالونيا ظلّ غالبًا في مرتبة ثانوية أمام أولويات سياسية أخرى.
ليس من قبيل الصدفة أن يحدث هذا الاستخدام الأول في وقت تصاعد فيه الضغط الاجتماعي بسبب انعدام الأمن. سكان لاردة، مثل بقية إسبانيا، شهدوا كيف هيمنت جرائم الشارع والجرائم ضد الممتلكات على الأجندة المحلية. الاستجابة الشرطية يجب أن تكون حازمة، واستخدام الكلاب لكشف المواد المسرّعة هو أداة إضافية في هذا الاتجاه.
لكن ينبغي ألّا نفقد المنظور: كلب، مهما كان مدرّبًا جيدًا، لا يغني عن سياسة أمنية شاملة. نحتاج إلى مزيد من العناصر في الشوارع، وإلى تنسيق أكبر بين الشرطة المحلية والموسوس، وإلى عدالة لا تترك الجرائم الصغرى بلا عقاب، والتي تولّد تراكمها شعورًا بالحرمان من الحماية. التحقيق في التعاونية خطوة وليس الهدف النهائي.
ما يعثر عليه “سبيد” سيحدد مسار القضية
نتيجة تفتيش “سبيد” قد تحدد مستقبل التحقيق. إذا عثر الكلب على مواد مسرّعة، ستتخذ القضية منحى إجراميًا وسيتعين على الموسوس تحديد المسؤولين. وإذا لم يعثر على شيء، ستكتسب فرضية الحريق العرضي وزنًا أكبر، وإن كان المحققون قد أبدوا شكوكهم بالفعل.
في كل الأحوال، يستحق مواطنو لاردة معرفة الحقيقة. التعاونية جزء من التاريخ الاقتصادي للمدينة، وحريقها طال عمالًا وشركاء وعائلات كانت تعتمد على نشاطها. الشفافية في التحقيق ليست رفاهية بل واجب.
نأمل أن تحافظ الحكومة الكتالونية على التزامها بتوضيح الوقائع وألا يكون وصول “سبيد” لفتة معزولة. لاردة بحاجة إلى سياسة أمنية جادة، بموارد وإرادة. وعلى مرتكبي أي جريمة أن يعلموا أنه لن يكون هناك إفلات من العقاب. الكلب وصل. الآن يبقى على العدالة أن تقوم بالباقي.