ما يقرب من 250 عاملاً موسمياً بلا مأوى في ليدا ينامون في العراء بينما تبلغ حملة قطف الفاكهة، المحرك الاقتصادي لمقاطعات سيغريا، ذروتها. هذا الرقم، الذي نشرته صحيفة “سيغري” في 24 يوليو/تموز 2026، يكشف أن الإمكانيات البلدية، المتمثلة في 220 سريراً موزعة بين الصالة الرياضية وشقق الإيواء ومركز كاباريلّا، غير كافية. فبينما تعزز بلدية ليدا وجود شرطة الحرس الحضري والخدمات الاجتماعية، تغيب حكومة كتالونيا بشكل لافت عن هذه الأزمة التي باتت هيكلية.
220 سريراً لـ250 شخصاً: فجوة تنام في الشارع
الفارق بين العرض والطلب لا يتجاوز 30 سريراً، لكنه من الناحية الإنسانية يعني أن عشرات الأشخاص يقضون لياليهم في العراء: في الحدائق، تحت الجسور، وفي الأراضي المهجورة. تعترف بلدية ليدا، ضمنياً، بأن هذه الأسرّة لا تكفي. وجاء الردّ مزدوجاً: من جهة، تكثيف تواجد شرطة الحرس الحضري في مناطق التجمع؛ ومن جهة أخرى، تعزيز عمل الخدمات الاجتماعية لتوجيه العمال الموسميين إلى الموارد المتاحة. لكن أياً من هذين الإجراءين لا يعالج الجذر: غياب السكن اللائق والميسور للعمال الذين يصلون كل صيف إلى عاصمة سيغريا.
غياب حكومة كتالونيا في اللحظة الحرجة
بينما تدير بلدية ليدا، بإمكانياتها الخاصة، وضعاً يطاق طاقاتها، تلتزم حكومة كتالونيا حياداً مقلقاً. إدارة الهجرة والسكن هي من الاختصاصات المشتركة، لكن من الناحية العملية تتحمل البلدية وحدها ثقل أزمة تمس المنطقة بأكملها. ليست المشكلة جديدة. فكل صيف، خلال ذروة حملة قطف الفاكهة، تتحول ليدا إلى نقطة التقاء مئات العمال الموسميين الباحثين عن عمل في حقول سيغريا وأورخيل وغاريغاس. الفرق هو أن الوضع يزداد سوءاً عاماً بعد عام: نقص السكن، هشاشة العمل، وغياب التخطيط المنسق يحوّل كل حملة إلى حالة طوارئ اجتماعية.
صمت حكومة كتالونيا يتناقض مع تحركات أقاليم ذاتية حكم أخرى طبّقت بروتوكولات محددة لاستقبال العمال الموسميين. فبينما تُرتجل حلول طارئة في ليدا، تم في مناطق زراعية أخرى في إسبانيا تفعيل برامج إقامة ثابتة تضمن ظروفاً كريمة.
الهجرة غير النظامية والهشاشة: أرض خصبة
لا يمكن فهم وضع العمال الموسميين الذين ينامون في العراء دون وضعه في سياق أوسع للهجرة غير النظامية وهشاشة العمل في القطاع الزراعي. وفقاً لبيانات وزارة الداخلية، لم يتوقف الضغط الهجري على طرق غرب البحر المتوسط. وكثير من العمال الموسميين الذين يصلون إلى ليدا يفعلون ذلك دون أوراق ثبوتية، مما يضعهم في موقف بالغ الضعف.
أرباب العمل في قطاع الفاكهة، الذين يحتاجون إلى عمالة كثيفة خلال أشهر الصيف، يستفيدون من هذه الوضعية غير النظامية. بدون عقود عمل مستقرة، وبدون حقوق عمالية معترف بها، وبدون إمكانية الحصول على سكن، يتحول العمال الموسميون إلى قوة عمل رخيصة ومستهلَكة. حملة الفاكهة تدر ملايين اليورو من الأرباح على الشركات الزراعية، لكن من يجعلونها ممكنة ينامون في الشارع.
حاولت البلدية في السنوات الأخيرة تنظيم الوضع عبر بنوك عمل والتعاون مع جمعيات المزارعين، لكن النتائج كانت محدودة. غياب الإرادة السياسية لدى حكومة كتالونيا وسلبية الحكومة المركزية في مسألة مراقبة الهجرة تركا البلدية وحيدة أمام موقف يطاق طاقاتها.
رقع بلدية لا تحل المشكلة
تعزيز شرطة الحرس الحضري والخدمات الاجتماعية أمر ضروري ولكنه غير كافٍ. زيادة التواجد الشرطي قد يقلل من النزاعات المحدودة، لكنه لا يحل مشكلة نقص السكن اللائق. الخدمات الاجتماعية البلدية تعمل عند أقصى طاقتها: يحاول الأخصائيون الاجتماعيون التوفيق بين العمال الموسميين والموارد المتاحة، لكنهم يواجهون واقعاً يتجاوز أي تدخل فردي: لا توجد أسرّة، لا توجد مساكن ميسورة، لا توجد تنسيق مع الإدارات فوق البلدية.
الحل يمر بتغيير النموذج. طالما أن حملة الفاكهة لا تزال قائمة على استغلال العمالة المؤقتة وغياب سياسات الإسكان، فسيتكرر الوضع كل صيف بقوة متزايدة. تحتاج ليدا إلى خطة شاملة تعالج الإسكان والعمل والهجرة بشكل منسق، بمشاركة جميع الإدارات: البلدية والحكومة الكتالونية والحكومة المركزية.
قنبلة اجتماعية قد تنفجر
تركّز حوالي 250 شخصاً ينامون في العراء في وسط ليدا ليس مجرد مشكلة إنسانية؛ إنه أيضاً قنبلة اجتماعية. اليأس، وغياب الفرص، والهشاشة القصوى هي أرض خصبة لصراعات تم احتواؤها حتى الآن بفضل عمل الخدمات الاجتماعية والتواجد الشرطي، لكنها قد تتفاقم في أي لحظة.
أعرب سكان المناطق التي يتجمع فيها العمال الموسميون بلا مأوى، مراراً وتكراراً، عن قلقهم بشأن الأمن والظروف الصحية. الأمر لا يتعلق بتجريم من يبحثون عن مستقبل أفضل، بل بالمطالبة بإداراتها بالتحرك قبل أن يصبح الوضع غير محتمل.
حملة الفاكهة لعام 2026 هي، مرة أخرى، مرآة لتناقضات نموذجنا الاقتصادي والاجتماعي. فبينما يشتكي المزارعون من نقص العمالة ويجني أرباب العمل أرباحاً طائلة، ينام من يجعلون جني الفاكهة ممكناً في الشارع. إنها صورة ينبغي أن تخجل أي مجتمع يدّعي العدالة.
ثمن التقاعس
الوقت ليس في صالحنا. كل صيف يمر دون إجراءات هيكلية يزيد الوضع سوءاً. تدفق العمال الموسميين لن يتوقف طالما أن القطاع الزراعي يحتاج إلى عمالة كثيفة، ولن يُحَل نقص السكن دون التزام جاد ببناء مساكن لائقة وميسورة.
قامت البلدية بما في وسعها بمواردها، لكنها لا تستطيع الاستمرار في تحمل مسؤولية تخص جميع الإدارات وحدها. يجب على حكومة كتالونيا أن تشارك بنشاط، ليس فقط بالتصريحات، بل باستثمارات ملموسة وسياسات تضمن الحق في سكن لائق لجميع العمال.
يجب على الحكومة المركزية معالجة الهجرة غير النظامية بسياسة تجمع بين مراقبة الحدود والاندماج الفعلي لمن هم موجودون بالفعل في إسبانيا. لا يمكن الاستمرار في السماح لآلاف الأشخاص بالعيش في أقصى درجات الهشاشة، بدون أوراق، بدون حقوق، وبدون سقف.
ليديا تخاطر بالكثير. لا يمكن للمدينة أن تطبّع صورة أشخاص ينامون في العراء بينما تنتظر الفاكهة من يقطفها. إنها مسألة كرامة وعدالة اجتماعية وفطرة سليمة. إذا لم تتحرك الإدارات الآن، فإن رقم 250 شخصاً بلا مأوى في الصيف القادم سيكون مجرد بداية لأزمة أكبر بكثير.