بينما تنشغل بلدية لاردة بالجدل حول الرموز الهوية، وتتورط حكومة كتالونيا في معاركها السياسية الخاصة، يكون مقياس الحرارة قد قتل 46 شخصًا في لاردة خلال خمسة أسابيع فقط. هذا الرقم هو الأعلى في السلسلة التاريخية لفترة صيفية، بل إنه يتجاوز معدل الوفيات لأي فصل كامل مسجل حتى الآن. تعيش المقاطعة أكثر فصول الصيف فتكًا بضربات الشمس، ولم يقم لا مجلس بلدية فيليكس لاروسا ولا وزارة الصحة بتفعيل خطة طوارئ خاصة للأحياء الأكثر ضعفًا، حيث تتحول الشقق التي لا تحتوي على تكييف هواء إلى أفخاخ مميتة. موجة الحر الجديدة التي أعلنت عنها وكالة الأرصاد الجوية الحكومية هذا الأسبوع، بدرجات حرارة تصل إلى 43 درجة في منخفض لاردة، لن تؤدي إلا إلى تفاقم أزمة صامتة تواصل الإدارات تجاهلها.

46 قتيلاً في خمسة أسابيع: الرقم الذي لا يريد أحد رؤيته

البيانات صارمة. وفقًا للمعلومات التي نشرتها صحيفة “سيغري”، سجلت لاردة 46 حالة وفاة تُعزى إلى الحر في الأسابيع الخمسة الماضية. هذا الرقم لا يمثل رقمًا قياسيًا لفترة صيفية فحسب، بل يتجاوز معدل الوفيات لأي فصل كامل في السلسلة التاريخية للمقاطعة. خلف كل رقم هناك قصة: أشخاص مسنون يعيشون بمفردهم، سكان أحياء عمالية ليس لديهم إمكانية تركيب تكييف هواء، عمال في الحقول يتعرضون للشمس لساعات.

مصدر البيانات هو سجل الوفيات نفسه الذي تديره السلطات الصحية، مع أن لا حكومة كتالونيا ولا البلدية أصدرت بيانات رسمية تعترف بخطورة الوضع. الصمت المؤسساتي يتناقض مع دليل موازين الحرارة وشهادات الوفاة. في هذه الأثناء، أكدت خدمات الجنائز في لاردة زيادة كبيرة في الطلب خلال الأسابيع الأخيرة، دون الخوض في تفاصيل الأسباب المحددة.

راحة نهاية الأسبوع تنتهي: عودة الحر الشديد

بعد عطلة نهاية أسبوع من هدوء حراري نسبي، بدرجات حرارة قصوى تراوحت بين 31 و34 درجة سمحت ببعض الراحة، قامت وكالة الأرصاد الجوية الحكومية بتفعيل الإنذار للأيام المقبلة. وفقًا للتوقعات التي جمعتها صحيفة “سيغري”، ستصل درجات الحرارة يومي الثلاثاء والأربعاء إلى ما بين 37 و40 درجة بشكل عام، لكن في منخفض لاردة - المنطقة الأكثر تضررًا في المقاطعة - قد تقفز موازين الحرارة إلى 43 درجة.

تأتي موجة الحر الجديدة هذه بينما لم يتعافَ جسم الإنسان بعد من الإجهاد الحراري المتراكم. يحذر الخبراء من أن الوفيات لا تعتمد فقط على القمم المؤقتة، بل على استمرار الليالي الاستوائية - بدرجات حرارة دنيا تتجاوز 25 درجة - التي تمنع التعافي الليلي. في مدينة لاردة، تعاني أحياء كابونت ولا ماريولا وسيكاد سان بيري من هذه الظاهرة بأكبر شدة، نظرًا لتركيز المباني القديمة غير المعزولة بشكل كافٍ وقلة النباتات.

الأحياء الضعيفة: حيث يتحول الحر إلى حكم بالإعدام

المشكلة ليست مناخية فقط، بل هيكلية. لاردة مدينة بها مخزون سكني متقادم، حيث تفتقر العديد من الشقق إلى تكييف هواء أو عزل حراري أدنى. كبار السن، الذين يمثلون الجزء الأكبر من المتوفين، هم الأقل قدرة على تحمل تكلفة الطاقة اللازمة للحفاظ على منزل بارد خلال ساعات الحر الشديد.

مجلس بلدية فيليكس لاروسا، الذي يحكمه الحزب الاشتراكي الكتالوني بالتحالف مع اليسار المشترك، لم يفعل أي بروتوكول طوارئ خاص لهذه الأحياء. لا توجد مراكز تبريد مجهزة، لم يتم توزيع مراوح، ولم يتم تعزيز خدمات المساعدة عن بعد لكبار السن الذين يعيشون بمفردهم. كما لم يتم إطلاق حملة توعوية من باب إلى باب لتحذير السكان من مخاطر الحر، كما فعلت مدن إسبانية أخرى مثل سرقسطة وإشبيلية.

حكومة كتالونيا، من جانبها، تبقي البروتوكول المعتاد للتحذيرات من درجات الحرارة المرتفعة نشطًا، ولكن دون إجراءات استثنائية تتناسب مع حجم الأزمة. بينما تنشغل الحكومة في مناقشات حول نموذج التمويل أو إدارة مطار لاردة-ألغاير، مات 46 شخصًا بسبب شيء متوقع مثل موجة حر.

سياسة النعامة: بينما يقتل مقياس الحرارة، تنظر المؤسسات بعيدًا

التقاعس المؤسساتي ليس مصادفة. إنه يعكس أولوية سياسية تضع النقاشات الهوياتية والخلافات حول الاختصاصات فوق إدارة الطوارئ الحقيقية. بينما تخصص بلدية لاردة الموارد لترويج اللغة الكتالونية أو تنظيم الفعاليات الرسمية، يظل بند الميزانية المخصص لسياسات التكيف مع تغير المناخ رمزيًا.

كان من المفترض أن يؤدي رقم الـ 46 متوفى إلى رد فعل فوري: اجتماع استثنائي لمجلس رؤساء البلديات، تفعيل خطة طوارئ بأموال استثنائية، فتح مرافق عامة كملاجئ مناخية. لم يحدث أي من ذلك. كان الرد الوحيد هو بيان رسمي بالشكل المطلوب، دون إجراءات ملموسة أو تخصيص ميزانية.

هذا السلوك ليس جديدًا. تعاني لاردة من سنوات من الإهمال في مجال التكيف مع الحر الشديد. تضمنت خطة العمل من أجل المناخ والطاقة المستدامة في البلدية إجراءات لتحضر الطبيعة وإنشاء ملاجئ مناخية، لكن تنفيذها يتقدم بوتيرة بطيئة جدًا. في هذه الأثناء، الأشجار التي تُزرع لا تنمو بالسرعة الكافية لتوفير الظل، والمباني العامة لا تزال تفتقر إلى أنظمة تبريد سلبية.

أزمة لن تزداد إلا سوءًا

الأسوأ لم يأتِ بعد. تشير توقعات وكالة الأرصاد الجوية الحكومية إلى أن فصول الصيف في لاردة ستكون أطول وأكثر تطرفًا بشكل متزايد. منخفض لاردة، بسبب تضاريسه ومناخه القاري، هو أحد مناطق إسبانيا حيث سيكون للاحتباس الحراري أثره الأشد. درجات الحرارة البالغة 43 درجة، والتي هي استثنائية اليوم، قد تصبح اعتيادية خلال عقد.

في مواجهة هذا السيناريو، فإن سلبية الإدارات هي حكم بالإعدام على الفئات الأكثر ضعفًا. ليست هذه مشكلة ثانوية أو مسألة يمكن أن تنتظر حتى الدورة التشريعية القادمة. كل درجة ترتفع في مقياس الحرارة، كل ليلة استوائية تضاف، كل موجة حر تضرب دون وجود خطة استجابة، تترجم إلى أرواح مفقودة كان يمكن إنقاذها بإجراءات بسيطة مثل مروحة، أو اتصال هاتفي تحذيري، أو مركز نهار يظل مفتوحًا حتى العاشرة ليلاً.

خاتمة: ثمن اللامبالاة

تجاوزت لاردة هذا الصيف جميع أرقام الوفيات القياسية بسبب الحر، والإدارات لا تزال لا تتفاعل. بينما تنشغل بلدية لاردة وحكومة كتالونيا بمناقشات لا تحل المشاكل الحقيقية للمواطنين، يواصل مقياس الحرارة القتل بصمت. لا توجد خطة طوارئ، لا ملاجئ مناخية، لا حملات وقائية. هناك 46 قتيلاً والوعد بأن موجة الحر القادمة ستكون أشد.

السؤال الذي يجب أن يطرحه المسؤولون السياسيون على أنفسهم بسيط: كم عدد القتلى اللازم حتى يتوقف هذا عن كونه إحصاءً ويتحول إلى حالة طوارئ؟ لأنهم بينما يقررون، الحر لا ينتظر. وفي لاردة، هذا الصيف، للصمت المؤسساتي ثمن يُقاس بالأرواح البشرية.