ستة وأربعون جريحاً. أربعة في حالة حرجة. حافلة محطمة مرتطمة بواجهة مبنى في قلب مدينة لاردة. صباح الحادث، في الساعة 7:30 صباحاً، كان العشرات من العمال الموسميين يسافرون مكدسين في مركبة كان ينبغي ألا تسير أبداً في هذا الطريق في ذلك الوقت. لكن السؤال الذي لا يجيب عليه أي بيان رسمي بسيط: من أذن بهذه الرحلة؟ لأن وراء كل مأساة يمكن تجنبها، هناك دائماً سلسلة من القرارات السياسية والتصاريح الإدارية والإهمالات التي تحول حادثاً عادياً إلى كارثة محققة. في لاردة، تشير هذه السلسلة مباشرة إلى مجلس المدينة وإلى حكومة كتالونيا.
الحادث والبيانات المزعجة
الثلاثاء الماضي، فقدت حافلة تقل عمالاً زراعيين موسميين السيطرة وارتطمت بواجهة مبنى في وسط لاردة. وفقاً لمصادر شرطة “موسوس دي إسكوادرا” ونظام الطوارئ الطبية (SEM)، كانت الحصيلة النهائية 46 جريحاً، من بينهم أربعة دخلوا في حالة حرجة إلى مستشفى “أرناو دي بيلانوفا” الجامعي. عمل رجال الإطفاء التابعون لحكومة كتالونيا لساعات لإخراج عدة ركاب محاصرين بين الأنقاض.
المركبة، وهي حافلة كبيرة الحجم، كانت تسير في شارع حضري في وسط المدينة التاريخي عندما اصطدمت، لأسباب لا يزال تحقيق الشرطة الإقليمية يجري فيها، بشكل أمامي بمبنى. تشير الفرضيات الأولية إلى عطل ميكانيكي أو خطأ بشري، لكن ما هو واضح بالفعل هو أن الرحلة كانت غير مناسبة لمركبة بهذه المواصفات في ساعة الذروة.
ومع ذلك، فإن الأكثر كشفاً ليس ما حدث، بل ما لم يحدث من قبل. لم يصدر أي تصريح من مصدر بلدي لتوضيح التصاريح التي مُنحت للسير في وسط لاردة. مجلس المدينة، الذي يحكمه الحزب الاشتراكي الكتالوني (PSC) بدعم من حزب اليسار الجمهوري الكتالوني (ERC) وحزب الكومونس (Comuns)، يلتزم الصمت. حكومة كتالونيا، المسؤولة عن تفتيش النقل، لم توضح أيضاً ما إذا كانت المركبة تملك الترخيص اللازم لتنفيذ مسارات حضرية مع عمال موسميين.
من أذن بمسار الحافلة المحطمة في لاردة؟
الحادث ليس وليد الصدفة. إنه نتيجة فشلين منهجيين يتكرران كل موسم زراعي في المقاطعة. الأول بلدي: مجلس مدينة لاردة، من خلال “فيرا دي لاردة” وهيئات أخرى، يأذن بسير الحافلات التي تنقل العمال الموسميين من أماكن الإقامة الريفية إلى نقاط التجمع في المدينة. هذه المركبات، التي غالباً ما تستأجرها شركات زراعية أو وسطاء، تسير في شوارع ضيقة في وسط المدينة دون أن يتحقق أحد من أن المسارات آمنة، أو أن السائقين يستريحون، أو أن المركبات تخضع لفحوصات إلزامية.
الفشل الثاني هو من حكومة كتالونيا. إدارة الأعمال والعمل (Departament d’Empresa i Treball)، المكلفة بتفتيش النقل، لم تقم بفحوصات منهجية على مسارات العمال الموسميين. كما لم تطلب أن تشمل تصاريح العمل من النوع “باء”، التي تسمح بتوظيف عمال أجانب، شروطاً للسكن اللائق والنقل الآمن. النتيجة: عمال موسميون يسافرون في حافلات لا تمتثل دائماً للوائح، عبر مسارات غير مصممة للمركبات الثقيلة، وفي أوقات تكون فيها حركة المرور الحضرية أكثر كثافة.
الرقم عنيد: وفقاً للمعهد الوطني للإحصاء، تتركز في مقاطعة لاردة واحدة من أكبر تجمعات العمال الزراعيين الموسميين في كتالونيا، بأكثر من 15,000 عامل في ذروة الحملات. ومع ذلك، فإن عمليات تفتيش نقل الركاب التي أجرتها حكومة كتالونيا في عام 2023 بالكاد تجاوزت 200 تفتيش في جميع أنحاء المقاطعة. رقم ضئيل لقطاع ينقل آلاف الأشخاص يومياً.
الإهمال المزدوج لمجلس المدينة وحكومة كتالونيا
بينما لا يزال الجرحى في المستشفى، تتحصن الإدارات في البروتوكولات. تحقق شرطة “موسوس دي إسكوادرا” في أسباب الحادث، لكن لا أحد يسأل لماذا كانت تلك الحافلة حيث كانت. مجلس مدينة لاردة لم يعقد أي جلسة استماع عاجلة. حكومة كتالونيا تكتفي بتفعيل بروتوكول الطوارئ، دون تحمل المسؤوليات السياسية.
لكن التكلفة البشرية ملموسة بالفعل. أربع عائلات تنتظر أخباراً عن الحالة الحرجة لأحبائها. عشرات العمال الموسميين، كثير منهم أجانب ليس لديهم شبكة عائلية في إسبانيا، رأوا حملتهم الزراعية تتقطع. لاردة تعود لتكون في الأخبار بسبب مأساة كان يمكن، بإدارة مسؤولة بالحد الأدنى، تجنبها.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. في عام 2019، انقلبت حافلة عمال موسميين على طريق ألكاراس، مما أسفر عن 12 جريحاً. في عام 2021، تعرضت مركبة مماثلة لحادث على طريق N-240، مع 8 جرحى. في جميع الحالات، أشارت التحقيقات إلى نقص الفحوصات وهشاشة النقل الزراعي. في جميع الحالات، وعدت الإدارات بالتحسين. وفي جميع الحالات، ساد الصمت حتى الحادث التالي.
تأمل للمستقبل: السلامة ليست رفاهية، بل واجب
حادث وسط لاردة ليس خطأً عابراً. إنه نتيجة سياسة التساهل التي تضع إلحاح الحملة الزراعية قبل سلامة الأشخاص. طالما أن مجلس المدينة لا ينظم المسارات الحضرية لحافلات العمال الموسميين، وطالما أن حكومة كتالونيا لا تفتش هذه المركبات بشكل منهجي، وطالما أن الأحزاب السياسية تستمر في التغاضي عن الأمر حتى لا تزعج جماعات الضغط الزراعية، ستتكرر الحوادث.
الحل ليس معقداً. المطالبة بأن تكون لجميع حافلات العمال الموسميين تصريح خاص للسير في وسط لاردة، بمسارات محددة مسبقاً وأوقات تتجنب ساعات الذروة. زيادة عمليات تفتيش النقل في الحملة الزراعية، مع عقوبات نموذجية للشركات المخالفة. والأهم من ذلك، أن يتوقف مجلس المدينة وحكومة كتالونيا عن التهرب من مسؤولياتهما ببيانات فارغة.
الـ 46 جريحاً من يوم الثلاثاء ليسوا مجرد إحصاء. إنهم أشخاص وثقوا بأن الإدارات تحمي سلامتهم. هذه الثقة تحطمت على واجهة مبنى في وسط لاردة. الآن، السؤال الوحيد الذي يستحق إجابة هو: ماذا ستفعلون لضمان عدم تكرار ذلك؟