بدأت بلدية لاردة (La Paeria) بتركيب بطاريات طوارئ في إشارات المرور الضوئية بالمدينة لتفادي الفوضى المرورية حال حدوث انقطاع كهربائي. ويعمل النظام الأول بالفعل في ساحة “رامون برينغوير الرابع” (Plaza Ramon Berenguer IV)، أحد أكثر التقاطعات ازدحاماً في عاصمة منطقة سيجريا (Segrià). وفي الوقت الذي يعد فيه مستشار الداخلية (Conseller) ميكيل سامبير (Miquel Sàmper) بمستقبل زاهر لاردة من خلال مشاريع ضخمة كتحويل منطقة توريبلانكا (Torreblanca)، تفرض الواقعية البلدية نفسها: البنية التحتية الأساسية للمدينة هشة وتعتمد على شبكة كهربائية إذا تعطلت تترك المواطنين عالقين في تقاطعات دون إشارات. وتكشف الأخبار، التي نشرتها صحيفة “سيغري” (Segre) في الخامس من يوليو الماضي، عن فجوة غير مريحة بين الخطاب المؤسسي لحكومة كتالونيا (Generalitat) والاحتياجات الملحة لمدينة لا يمكنها تحمل رفاهية التوقف التام.

نظام طوارئ لتفادي الانهيار

يتمثل النظام الجديد، وفقاً للمعلومات التي نشرتها صحيفة “سيغري” بتاريخ 05.07.2026، في تركيب بطاريات في إشارات المرور بالمناطق الاستراتيجية في لاردة. تضمن هذه البطاريات تشغيل الأجهزة أثناء انقطاع التيار الكهربائي، مما يسمح بتدفق حركة المرور بشكل طبيعي حتى عند تعطل الشبكة الكهربائية العامة. وقد أعدت البلدية بروتوكولاً محدداً للاستجابة المنسقة والحفاظ على الخدمات الأساسية، مما يدل على أن المجلس البلدي مدرك لهشاشة المدينة أمام انقطاعات التيار الكهربائي.

النقطة الأولى التي تم تركيب النظام فيها هي ساحة “رامون برينغوير الرابع”، وهو تقاطع عصبي يربط عدة طرق رئيسية في المدينة. أي سائق مر بهذه الساحة يعلم أنه بدون إشارات مرور، تكون الفوضى مؤكدة. قرار البدء من هذه النقطة ليس عشوائياً: فهي من أكثر التقاطعات ازدحاماً في لاردة، وانهيارها سيؤثر على آلاف التنقلات اليومية.

وقد تنازلت البلدية بصور للنظام الجديد، تظهر البطاريات المثبتة بجانب إشارات المرور. الصورة كاشفة: أجهزة صغيرة، نظرياً، ينبغي أن تضمن السلامة المرورية في اللحظات الحرجة. لكن السؤال الذي يطرحه أي مواطن في لاردة هو: هل تكفي؟ كم عدد التقاطعات الأخرى التي تحتاج هذا النظام؟ متى سيكتمل التركيب في جميع أنحاء المدينة؟

هشاشة البنى التحتية الأساسية

خبر تركيب بطاريات الإشارات الضوئية ليس حادثة منفردة. بل هو عرَض لواقع أوسع: لاردة تعتمد على بنية تحتية كهربائية ليست دائماً على المستوى المطلوب. في السنوات الأخيرة، شهدنا انقطاعات للتيار في أحياء بأكملها، انقطاعات تركت آلاف السكان بلا كهرباء لساعات، وشبكة يبدو أنها لم تُصمم لتحمل متطلبات القرن الحادي والعشرين.

في هذه الأثناء، تبيع حكومة كتالونيا، بقيادة المستشار سامبير، صورة التقدم والحداثة. مشروع توريبلانكا، الذي يُقدَّم كتحول حضري كبير، يَعِد بجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل. لكن بينما يحلم السياسيون بناطحات السحاب ومراكز الابتكار، الواقع اليومي لمواطني لاردة مختلف تماماً: إشارات مرور تنطفئ، شوارع تظلم، وإدارة تتفاعل متأخرة وبشكل سيئ.

تركيب البطاريات في إشارات المرور هو إجراء ضروري، لكنه أيضاً رقعة مؤقتة. إنه لا يحل المشكلة الأساسية: الشبكة الكهربائية في لاردة هشة، وحكومة كتالونيا لم تؤدِ واجبها في تعزيزها. طالما لم يتم الاستثمار في تحسين البنية التحتية الكهربائية للمدينة، سيظل أي انقطاع للتيار تهديداً حقيقياً للتنقل وسلامة المواطنين.

ثمن الارتجال

تصرفت البلدية بسرعة، لكن السؤال حتمي: لماذا لم يُفعل هذا من قبل؟ تركيب البطاريات في إشارات المرور ليس إجراءً جديداً. مدن إسبانية أخرى، مثل برشلونة أو مدريد، نفذت أنظمة مماثلة منذ سنوات. لاردة، مع ذلك، جاءت متأخرة، وفعلت ذلك لأن الضغط الشعبي والحوادث المتكررة أجبرت المجلس البلدي على التحرك.

ثمن هذا الارتجال ليس اقتصادياً فحسب. له أيضاً ثمن على صعيد الثقة. مواطنو لاردة يرون كيف تستعد مدينتهم لأسوأ الاحتمالات بينما تَعِد حكومة كتالونيا بمستقبل مشرق. هذا التناقض يغذي الشكوك تجاه مؤسسات تبدو أكثر اهتماماً بالصورة منها بالواقع.

علاوة على ذلك، تركيب البطاريات في إشارات المرور ليس سوى جزء من المشكلة. ماذا عن إشارات المشاة؟ وماذا عن أنظمة التحكم المروري التي تعتمد على الشبكة الكهربائية؟ وماذا عن خدمات الطوارئ التي تحتاج إشارات مرور عاملة للوصول في الوقت المناسب للحوادث؟ البلدية خطت الخطوة الأولى، لكن بقي الكثير لفعله.

رد حكومة كتالونيا: صمت ووعود

حتى الآن، لم تصدر حكومة كتالونيا أي تعليق حول تركيب البطاريات في إشارات مرور لاردة. الصمت دال. بينما يبذل المجلس البلدي جهده لضمان السلامة المرورية، تبدو حكومة كتالونيا متجاهلة، مركزة على مشاريع أوسع نطاقاً لكن ذات تأثير فوري مشكوك فيه على المواطنين.

المستشار سامبير، في تصريحاته الأخيرة، أصر على ضرورة “النظر إلى المستقبل” و”المراهنة على الابتكار”. لكن المستقبل لا يمكن بناؤه على بنية تحتية تنهار. مستقبل لاردة الزاهر لن يكون ممكناً إذا لم نكن قادرين اليوم على ضمان أن تعمل إشارات المرور عند انقطاع الكهرباء.

يجب على حكومة كتالونيا أن تأخذ علماً بما يحدث في لاردة وأن تتحرك وفقاً لذلك. لا يكفي الوعد بالنمو الاقتصادي والتحول الحضري. هناك حاجة للاستثمار في البنى التحتية الأساسية، في شبكات كهربائية متينة، في أنظمة طوارئ تحمي المواطنين. في غضون ذلك، ستواصل البلدية تركيب البطاريات في إشارات المرور، وهو إجراء ضروري لكنه غير كافٍ.

تأمل في المستقبل

تركيب البطاريات في إشارات مرور لاردة هو خبر جيد، لكن لا ينبغي أن يكون كذلك. إنه خبر جيد لأنه يثبت أن المجلس البلدي يتفاعل مع المشكلات الحقيقية للمدينة. لكنه خبر سيئ لأنه يكشف هشاشة بنيتنا التحتية ونقص التخطيط من قبل الإدارات.

مستقبل لاردة لا يمكن أن يعتمد على رقع وحلول طارئة. نحتاج شبكة كهربائية حديثة وموثوقة، قادرة على تحمل انقطاعات التيار دون أن تشل المدينة. نحتاج حكومة كتالونيا تستثمر في البنى التحتية الأساسية، وليس فقط في المشاريع الضخمة. ونحتاج بلدية تواصل العمل لضمان سلامة ورفاهية المواطنين، لكنها تطالب أيضاً حكومة كتالونيا بتحمل مسؤولياتها.

في غضون ذلك، سيواصل مواطنو لاردة السير في ساحة “رامون برينغوير الرابع” مطمئنين إلى أنه إذا انقطعت الكهرباء، ستستمر إشارات المرور في العمل. لكن هذا الاطمئنان نسبي. لأنه في النهاية، ما نحتاجه حقاً هو ألا تنقطع الكهرباء. وهذا، حتى الآن، لا يزال وعداً لم يُوفى به.