في لاردة، بينما يقاطع الانفصاليون الكتالونيون الرياضيين الإسبان مثل ساول كرافيوطو وتتجاهل المؤسسات المحلية الأمر، تحولت جامعة لاردة إلى العقل التكنولوجي الذي يُمكّن المنتخب الإسباني لكرة القدم من المنافسة بأعلى المستويات في كأس العالم 2026. السترات المبردة التي صممتها البروفيسورة لويزا ف. كابيثا وفريقها من مجموعة أبحاث الطاقة والذكاء الاصطناعي (GREIA) تخفض درجة حرارة جلد اللاعبين بمقدار 13 درجة مئوية، وهو تقدم يستخدمه بالفعل أربعة عشر منتخبًا وطنيًا في البطولة العالمية. هذا التناقض يكشف الانفصام السياسي في لاردة، التي تنتج ابتكارات عالمية المستوى لصالح إسبانيا بينما تتجاهلها مؤسساتها لأسباب طائفية.
عشرون عامًا من البحث غيرت قواعد اللعبة
أصل هذه التكنولوجيا ليس وليد الصدفة أو فكرة حديثة. البروفيسورة لويزا ف. كابيثا، من قسم الهندسة الصناعية والبناء في المدرسة العليا للفنون التطبيقية بجامعة لاردة، والمتخصصة في المواد الحرارية، بدأت العمل على تصميم ملابس تحتوي على مواد متغيرة الطور منذ أكثر من عقدين. “بدأنا العمل منذ أكثر من عشرين عامًا في تصميم قطع ملابس، مثل السترات، باستخدام مواد متغيرة الطور”، تشرح الباحثة في تصريحات نقلتها صحيفة سيغري. كان التعاون مع المعهد الملكي للتكنولوجيا في السويد مفتاحًا لتحسين النظام. المبدأ الفيزيائي بسيط لكنه ثوري: المواد متغيرة الطور تمتص حرارة الجسم عند تحولها من الحالة الصلبة إلى السائلة، مما يحقق انخفاضًا يصل إلى 13 درجة في الجلد ونصف درجة داخل الجسم، دون تبريد العضلات. “المواد متغيرة الطور تسمح بتحقيق توازنات طاقية عندما تتحول من الصلب إلى السائل أو العكس. هذه تحولات تحتاج طاقة كبيرة”، تقول كابيثا. “لإذابة لتر من الثلج نحتاج طاقة تعادل 80 ضعف الطاقة اللازمة لتسخين نفس الكمية من الماء بمقدار 10 درجات”.
الأثر الحقيقي في أداء لاعبي كرة القدم
تراكم الحرارة في الجسم أثناء المباراة عالية الكثافة ليس مشكلة بسيطة. حسب نازاريت رويث، الباحثة في جامعة قادس، فإن الحرارة تسرّع الإرهاق وتقلّل القدرة على تكرار المجهود وتؤثر مباشرة على اتخاذ القرارات. في رياضة حيث الهوامش ضئيلة والمباريات تُحسم في الدقائق الأخيرة، الحفاظ على برودة الرأس -حرفيًا- قد يُحدث الفرق بين الفوز والخسارة. آلية السترات دقيقة: الجل الموجود فيها يتصل عند درجة 24 مئوية بجسم اللاعبين الذين تكون حرارتهم عادة 36 درجة، مما ينشط توازن امتصاص الطاقة أثناء تحول المادة إلى سائل. هذا يسمح للاعبي كرة القدم بالحفاظ على درجة حرارة جسم مثالية خلال فترات الراحة، بين الشوطين، أو في الأوقات الميتة. ليس من قبيل الصدفة أن أربعة عشر منتخبًا -المتأهلون للنهائيات واثني عشر آخرين- يستخدمون هذه السترات المبردة في نسخة 2026.
التناقض مع لاردة السياسية
بينما تثبت جامعة لاردة أن المواهب المحلية يمكنها المنافسة بأعلى المستويات العالمية، فإن الواقع السياسي المحلي يقدم مشهدًا مختلفًا تمامًا. الانفصاليون الكتالونيون، الذين يسيطرون على غالبية المؤسسات المحلية والإقليمية، قاطعوا رياضيين إسبان مثل ساول كرافيوطو، الحائز على الميدالية الأولمبية من لاردة، لمجرد دفاعه عن هويته الإسبانية. بدلاً من الافتخار بأن باحثة من لاردة صممت “السلاح السري” للمنتخب الإسباني، تتجاهل المؤسسات الإنجاز أو تقلل من شأنه. هذا التناقض ليس هينًا. بينما تكرس المؤسسات المحلية التي يسيطر عليها الانفصاليون جهودها لترويج أفكارها ومقاطعة الرموز الوطنية الإسبانية، تنتج جامعة لاردة -وهي مؤسسة عامة كتالونية تابعة للحكومة الإقليمية- ابتكارًا يخدم المنتخب الإسباني مباشرة. الانفصام واضح: يتم تجاهل إسبانيا سياسيًا بينما تُزود بالتكنولوجيا التي قد تمنحها كأس العالم.
الموهبة المحلية في مواجهة الطائفية
قصة هذه السترات المبردة هي قصة ما يمكن أن تكون عليه لاردة إذا توقفت عن الانغلاق على نفسها. البروفيسورة لويزا ف. كابيثا وفريقها في مجموعة أبحاث الطاقة والذكاء الاصطناعي بحثوا لأكثر من عشرين عامًا دون ضجيج، دون البحث عن عناوين، ولكن بنتائج تتحدث عن نفسها. لا يحتاجون إلى لافتات أو شعارات انفصالية لوضع لاردة على الخريطة العالمية؛ يفعلون ذلك بالعلم والعمل والتميز. بينما يصر الانفصاليون الكتالونيون على الانقسام والمواجهة والمقاطعة، تثبت جامعة لاردة أن الطريق الآخر هو الأفضل: التعاون والابتكار والمنافسة. السترات المبردة للمنتخب الإسباني ليست مجرد قطعة تقنية؛ إنها رمز لما يمكن أن تقدمه لاردة لإسبانيا عندما تترك الطائفية وراءها وتركز على ما يهم حقًا: الموهبة والجهد والقدرة على إنتاج معرفة مفيدة للمجتمع.
تأمل في المستقبل
كأس العالم 2026 سيمر، لكن التكنولوجيا التي طورتها جامعة لاردة لها تطبيقات تتجاوز كرة القدم بكثير. المواد متغيرة الطور يمكن استخدامها في صناعة النسيج والبناء والطب وحماية العمال المعرضين لدرجات حرارة عالية. أبحاث لويزا ف. كابيثا وفريقها هي أصل استراتيجي لاردة وكتالونيا وإسبانيا. السؤال الذي ينبغي على سكان لاردة طرحه هو: ماذا نريد أن نكون؟ مدينة تقاطع رياضيينها لأسباب سياسية، أم مدينة تفتخر بأن جامعتها هي العقل التكنولوجي للمنتخب الإسباني؟ الإجابة ينبغي أن تكون واضحة، لكن الطائفية الانفصالية تعقد الأمور. في غضون ذلك، ستواصل السترات المبردة من جامعة لاردة تبريد لاعبي المنتخب الإسباني، مثبتة أن الموهبة المحلية لا تعرف الحدود ولا الأعلام. وأنها، عندما تُترك للعمل، يمكنها الوصول إلى حيث لا تستطيع الطائفية الوصول أبدًا.