بينما يبقى 21 ألف شخص من خمس بلديات في مقاطعة أورجيل محصورين في منازلهم بأمر من الحماية المدنية، مع تصاعد دخان حريق غيميرا في السماء واحتراق 102 هكتار من المناطق الطبيعية المحمية، يبرز واقع مزعج: كانت حكومة كتالونيا تملك دراسة من جامعة لاردة تقترح العمل على 38 ألف هكتار من الأراضي الجبلية لتجنب هذه الكارثة تحديداً. الخطة لم تنفذ بعد. وفي غضون ذلك، كان مزارعو فال ديل كورب -بجراراتهم ومعرفتهم بالأرض- هم من احتوت النيران حيث لم تصل الإدارة. حريق غيميرا ليس حادثاً جويًا؛ بل هو نتيجة لسنوات من الإهمال الإداري في إدارة الغابات، والإغلاق الجماعي اليوم هو الفاتورة التي يدفعها مواطنو لاردة نتيجة سياسة وقائية لا تصل أبداً.

إغلاق يهز المنطقة

فجر الخميس 9 يوليو، فعّلت الحماية المدنية الإغلاق في بلديات فيردو، تارّيغا، فيلاغراسا، غرانيانيلا، وفيلا دي ماس بونديا، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية ريمبو. الإجراء يؤثر بشكل مباشر على 21 ألف شخص، بحسب ما أكدته الهيئة نفسها. الحريق الذي اندلع الأربعاء 8 يوليو عند الساعة 20:48 في غيميرا، كان قد استقر عند الساعة 1:00 فجراً، لكن النيران اشتعلت مجدداً بعد ساعات، مما اضطر إلى اتخاذ أقصى الاحتياطات. تم قطع طريق LV-2101 أمام حركة المرور، وأُلغيت فعاليات ترانسسيغري 2026 بسبب قيود خطة ألفا.

تعمل فرق الإطفاء التابعة لحكومة كتالونيا بحوالي ثلاثين وحدة، لكن المساحة المحترقة بلغت بالفعل 161 هكتارًا، منها 102 هكتار تنتمي إلى المنطقة الطبيعية المحمية في غرانيينا. ليست حريقًا صغيراً: إنها ضربة مباشرة لنظام بيئي كان يجب أن يكون تحت مراقبة خاصة. وبينما تقاتل القوات النيران، يبقى السؤال الذي لم يجبه أي مسؤول سياسي: لماذا لم يتم التحرك من قبل؟

دراسة جامعة لاردة التي تجاهلتها الحكومة

في نفس اليوم الذي اشتعلت فيه النيران مجدداً، نشرت صحيفة سيغري تقريراً للأكاديمية الملكية للهندسة، أعدّه البروفيسور فيكتور ريسكو من جامعة لاردة، يطرح حلاً واضحاً ومحدداً: العمل على 38 ألف هكتار من المساحات الحرجية في لاردة لتقليل خطر الحرائق. الدراسة ليست مجرد كلام أجوف: فهي تقترح تدخلات محددة لإدارة الغابات، وتنظيف الجبال، وإنشاء شرائح أمان، لو تم تنفيذها، لقللت من تأثير حريق مثل حريق غيميرا.

ومع ذلك، لا تزال الخطة حبيسة الأدراج. لا يوجد تاريخ للتنفيذ، ولا ميزانية مخصصة، ولا إرادة سياسية واضحة. وفي الوقت نفسه، تتقدم النيران ويُحتجز المواطنون. المفارقة قاسية: حكومة كتالونيا تنفق الموارد على تحريك وحدات الإطفاء وتنسيق عمليات الإغلاق الطارئة، لكنها لا تستثمر ما يكفي في الوقاية. من الأجدى سياسياً إطفاء الحرائق -والظهور في وسائل الإعلام- من القيام بالعمل الصامت لتنظيف الجبال. لكن الثمن البشري والاقتصادي لهذا القرار يدفعه اليوم 21 ألف شخص محبوسين في منازلهم.

أبطال فال ديل كورب: جرارات ضد النيران

بينما ترتجل الإدارة، أثبت مزارعو فال ديل كورب أن الحل موجود في الأرض. وفقاً لما نشرته سيغري، كان هؤلاء المزارعون المحترفون مفتاحاً في احتواء النيران من خلال إنشاء شرائح أمان في الحقول باستخدام جراراتهم ومعداتهم الزراعية. لم ينتظروا أوامر من أحد: عندما رأوا النيران تقترب، تحركوا. معرفتهم بالأرض، وقدرتهم على الاستجابة الفورية، والتزامهم بالأرض التي يزرعونها، منعوا الحريق من بلوغ أبعاد أكبر بكثير.

هذا العمل البطولي يتناقض بشكل صارخ مع الجمود المؤسسي. المزارعون لا يملكون ميزانية لإدارة الغابات، ولا خططاً استراتيجية، ولا دراسات جامعية. لديهم جرارات، وفطرة سليمة، وحب لأرضهم. وقد فعلوا ما كان على حكومة كتالونيا فعله منذ سنوات: إنشاء حواجز نار، والحفاظ على نظافة الجبال، وحماية المنازل. هم المديرون الحقيقيون للأرض، وقد أثبت حريق غيميرا ذلك بقسوة.

انعدام أمن لا يتوقف: نمط متكرر

هذا الحريق ليس حالة معزولة. كل صيف، تحترق لاردة. كل صيف، تُحتجز نفس البلديات، ويخرج نفس المزارعين بجراراتهم، ويعد نفس السياسيين بمراجعة خطط الوقاية. لكن الخطط لا تُنفذ، والجبال تبقى غير نظيفة، والمواطنون يظلون يدفعون الثمن.

بيان الـ 102 هكتار المحترقة في منطقة محمية خطير بشكل خاص. نحن لا نتحدث عن أي أرض عادية: نحن نتحدث عن منطقة أعلنتها حكومة كتالونيا نفسها أنها ذات قيمة بيئية. إذا لم تتم حتى حماية ما يُقال إنه محمي، فأي أمل لبقية المنطقة؟ أصبحت إدارة الحرائق في كتالونيا حلقة مفرغة من الطوارئ، والإغلاق، والوعود، والنسيان. وفي الوقت نفسه، مواطنو لاردة - الذين يدفعون الضرائب، ويعملون في الحقول، ويعيشون في هذه البلديات - هم الوحيدون الذين يتحملون الخطر الحقيقي.

تأمل للمستقبل: الوقاية ليست نفقة، بل واجب

يجب أن يشكل حريق غيميرا نقطة تحول. حكومة كتالونيا تملك على طاولتها دراسة دقيقة، موقعة من الأكاديمية الملكية للهندسة ومعتمدة من جامعة لاردة، تقترح العمل على 38 ألف هكتار. ليست فكرة عابرة: إنها خارطة طريق محددة، قابلة للقياس، وممكنة التنفيذ. المفقود هو الإرادة السياسية لتنفيذها.

بينما يبقى سكان فيردو، تارّيغا، فيلاغراسا، غرانيانيلا، وماس بونديا محصورين، بينما يواصل مزارعو فال ديل كورب إطفاء حرائق كان ينبغي ألا تندلع أساساً، بينما تلتهم النيران 161 هكتاراً من منطقة طبيعية محمية، يجب على المسؤولين السياسيين أن يحاسبوا. لا يكفي تحريك الوحدات: يجب الحكم ببصيرة، وتخطيط، وشجاعة. أمن 21 ألف شخص لا يمكن أن يعتمد على بطولة بعض المزارعين أو على ارتجال حالة طارئة. الوقاية ليست نفقة: إنها الوسيلة الوحيدة لضمان ألا نضطر في الصيف القادم لكتابة هذا المقال نفسه مرة أخرى.