لا يزال ستة أشخاص في مستشفى أرناو دي فيلانوفا في لاردة، أحدهم في وحدة العناية المركزة بحالة حرجة، عقب حادث الحافلة الذي وقع الأربعاء الماضي في رامبلا فيران. السائقة البالغة من العمر 36 عاماً كانت قد أمضت ثلاثة أيام فقط خلف مقود هذه الخطّة. ثلاثة أيام كانت كافية لتحويل صباح 44 عاملاً موسمياً من روتيني إلى كابوس من الكسور والرضوض ومصاب لا يزال يناضل من أجل حياته.
أرقام المأساة: 44 جريحاً، مصاب بحالة حرجة، وسائقة عديمة الخبرة
وقع الحادث بعد السابعة صباحاً بقليل من يوم الأربعاء الماضي، عندما كانت حافلة شركة “أوتوكار غامون” ومقرها في توريفاريرا، تسير في رامبلا فيران. ووفقاً للمعلومات التي نشرتها صحيفة “سيغري”، اصطدمت المركبة بواجهة قصر مقاطعة لاردة بعد أن ارتطمت أولاً بغصن شجرة. السرعة القصوى في هذا المقطع كانت محددة بـ 20 كم/ساعة، وهي سرعة تجعل عنف الاصطدام أكثر غموضاً.
من بين 44 جريحاً، نُقل 21 منهم في البداية إلى مستشفى أرناو دي فيلانوفا الجامعي. وحتى اليوم، لا يزال ستة أشخاص في المستشفى. أحدهم لا يزال في العناية المركزة بحالة حرجة، وإن كان تطور حالته إيجابياً وفقاً لمصادر المستشفى. أما بقية المصابين فيعانون من كسور وإصابات ورضوض متفاوتة الخطورة.
أظهرت نتائج فحوص السائقة (36 عاماً) أنها كانت سلبية للكحول والمخدرات، مما يستبعد عامل التسمم. ومع ذلك، فإن تحقيقات شرطة بلدية لاردة، التي نقلت أولى الإجراءات إلى محكمة النيابة، تركز على احتمال حدوث خطأ بشري. ووفقاً لصحيفة “سيغري”، يجري التحقيق فيما إذا كانت السائقة قد ضغطت على دواسة الوقود عن طريق الخطأ أثناء محاولتها استعادة السيطرة بعد الاصطدام الأول بغصن الشجرة. والأكثر إثارة للقلق هو أن المرأة كانت قد أمضت ثلاثة أيام فقط في العمل لدى الشركة، وكانت تؤدي الخطّة برفقة سائق مخضرم كمساعد للتعرف على مسار “بايكس سيغري”، وهو طريق يستخدمه العمال الموسميون بكثرة.
طريق بايكس سيغري: ممر للهشاشة دون إشراف
تعتبر منطقة بايكس سيغري واحدة من أكثر المناطق الزراعية إنتاجاً في كتالونيا. كل موسم، ينتقل آلاف العمال الموسميين من مدينة لاردة والبلديات المجاورة إلى حقول الفاكهة والخضروات. يشكل نقل هؤلاء العمال نشاطاً تجارياً مربحاً، لكنه، مع ذلك، يعمل بمعايير سلامة تبدو وكأنها من سوق غير رسمي أكثر منها من خدمة عامة منظمة.
أن تكون سائقة بخبرة ثلاثة أيام فقط على الخطّة خلف مقود حافلة تقل 44 راكباً ليس مجرد خطأ معزول؛ إنه نتيجة نظام يضع السرعة في التعاقد قبل السلامة. على شركة “أوتوكار غامون” ومقرها توريفاريرا أن تشرح لماذا لم تخضع السائقة لفترة تدريب أكثر شمولاً قبل تكليفها بخطّة، كما ثبت، تنطوي على مخاطر محددة: أشجار منخفضة، شوارع ضيقة، وكثافة عالية من حركة المشاة وراكبي الدراجات في الصباح الباكر.
إن وجود سائق مخضرم كمرافق ليس ضماناً، بل هو رقعة مؤقتة. إذا كانت السائقة بحاجة إلى مساعد لتتعرف على الخطّة، فلماذا سُمح لها بالقيادة دون إكمال فترة التدريب تلك؟ الإجابة بسيطة بقدر ما هي مقلقة: الضغط لتغطية الورديات في موسم زراعي لا ينتظر.
التحقيق الجاري: مقياس السرعة والكاميرات ومحكمة تنتظر إجابات
تقود شرطة بلدية لاردة التحقيق بمنهجية تقنية. يقوم المحققون بتحليل صور كاميرات المراقبة في المنطقة، وشهادات الركاب، وقبل كل شيء، بيانات جهاز تسجيل السرعة ووقت القيادة في الحافلة. سيكون هذا الجهاز، الذي يسجل السرعة وأوقات القيادة والفرملة، مفتاحاً لتحديد ما إذا كانت السائقة قد ضغطت على دواسة الوقود بشكل متعمد أم نتيجة خطأ انعكاسي بعد الاصطدام بالغصن.
تم بالفعل نقل الإجراءات الأولى إلى محكمة النيابة، التي سيتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت ستفتح قضية جنائية بتهمة الإهمال. السرعة القصوى في المقطع كانت 20 كم/ساعة، وهو رقم يشير إلى أن الحافلة كانت تسير بسرعة منخفضة جداً. ومع ذلك، فإن عنف الاصطدام بواجهة قصر المقاطعة يشير إلى أن السرعة كانت أعلى بكثير في لحظة الارتطام.
حقيقة أن نتيجة فحص السائقة كانت سلبية للكحول والمخدرات لا تستبعد الإهمال. إذا تأكد أنها ضغطت على دواسة الوقود عن طريق الخطأ، فنحن أمام حالة من نقص المهارة وعدم كفاية التدريب. وإذا كانت الشركة تعلم أن السائقة مبتدئة ولم تشدد إجراءات الإشراف، فقد تمتد المسؤولية المدنية والجنائية إلى شركة “أوتوكار غامون”.
صمت حكومة كتالونيا: قطاع بلا رقابة
بينما لا يزال الجرحى في المستشفى ويتقدم التحقيق، تصدر عن حكومة كتالونيا صمت يصم الآذان. يعتبر نقل العمال الموسميين خدمة أساسية لاقتصاد لاردة الزراعي، لكنه يفتقر إلى تنظيم محدد يضمن تدريب وخبرة السائقين. لا توجد متطلبات إضافية للخطوط التي تنقل العمال الزراعيين، على الرغم من أن هذه الحافلات تسير عادةً على طرق فرعية وشوارع حضرية ذات ظروف صعبة.
إن إدارة السلامة في مجال النقل الزراعي هي دليل آخر على تقاعس حكومة كتالونيا في الإشراف على القطاعات التي تؤثر بشكل مباشر على سلامة المواطنين. بينما يحقق في الحادث كل من شرطة منطقة كتالونيا (موسو دي إسكوادرا) وشرطة بلدية لاردة، ينبغي على الإدارة الإقليمية أن تسأل نفسها لماذا لا توجد بروتوكولات محددة للسائقين الجدد على خطوط العمال الموسميين، ولماذا لا تُطلب فترات تدريب إلزامية، ولماذا لا تجرى عمليات تفتيش دورية لشركات النقل العاملة في بايكس سيغري.
الأثر الحقيقي على مواطن لاردة
هذا الحادث ليس مجرد خبر عابر. بالنسبة لسكان لاردة، فإن رامبلا فيران هو طريق يومي، وقصر المقاطعة هو مبنى مؤسسي ينبغي أن يكون مرادفاً للسلامة، وليس للتدمير. الجرحى الـ 44 هم أشخاص يركبون كل صباح حافلة للذهاب إلى العمل في الحقول، ويثقون في أن السائق الذي ينقلهم يملك الخبرة والتدريب اللازمين للوصول إلى وجهتهم.
إن الهشاشة في تعاقد السائقين لا تعرض العمال الموسميين للخطر فحسب، بل تهدد جميع المواطنين الذين يشاركون هذه الحافلات في الشوارع. يمكن لخطأ خلف المقود أن يتحول إلى مأساة جماعية، كما ثبت. وبينما يحدد التحقيق ما إذا كان خطأ بشرياً أم عطلاً ميكانيكياً، فإن ما هو واضح بالفعل هو أن نظام الإشراف قد فشل.
تأمل أخير: قد تكون المرة القادمة أسوأ
لا يزال المصاب في العناية المركزة في مستشفى أرناو دي فيلانوفا يناضل من أجل حياته. أما الخمسة الآخرون في المستشفى فيواجهون أسابيع من التعافي. والسائقة، وهي امرأة ربما كانت تبحث فقط عن عمل مستقر، تواجه الآن تحقيقاً قضائياً قد يغير حياتها للأبد.
لكن المسؤولية النهائية لا تقع على عاتقها وحدها، ولا حتى على عاتق شركة “أوتوكار غامون”. إنها تقع على عاتق إدارة تسمح للنقل الزراعي بالعمل دون ضوابط سلامة مناسبة، ولا تطلب تدريباً محدداً لخطوط العمال الموسميين، وتتغاضى عن الأمر بينما يصعد آلاف العمال كل يوم إلى حافلات يقودها أناس بدأوا لتوهم. قد تكون المرة القادمة أسوأ. وفي المرة القادمة، لن تستطيع حكومة كتالونيا أن تقول إنها لم تكن تعلم.