قررت بلدية لاردة تأجيل مناقشة قانون الحفاظ على النظام العام الذي ينظم ارتداء البرقع والنقاب في الأماكن العامة بالمدينة حتى شهر سبتمبر/أيلول. وجاء هذا القرار، الذي أُعلن رسمياً في 16 يوليو/تموز الماضي وكشفت عنه صحيفة “سيغري” المحلية، بسبب “العدد الكبير من التعديلات” التي تقدمت بها كتل المعارضة. وبهذا، يظل قانون البرقع في لاردة، الذي يهدف إلى ضمان التعرف على الأشخاص في الأماكن العامة وتحسين التعايش، معلقاً طوال فصل الصيف.
تأجيل قانون البرقع في لاردة
لا يقتنع بجدية التعديلات أولئك الذين يتابعون عن كثب الشأن السياسي المحلي. ففي أي عملية تشريعية، تقديم التعديلات هو إجراء روتيني لا ينبغي أن يشل نشاط الجلسة العامة. لو أراد الفريق الحكومي إقرار القانون، لكان تفاوض مسبقاً، وغربل المقترحات المعقولة، وفرض مناقشة في الوقت المناسب وبالشكل المناسب. لكنه لم يفعل. بل فضل ترك الملف يبرد خلال أشهر الصيف، حين يتشتت انتباه المواطنين وتشغل الطوارئ الموسمية الفضاء العام.
السؤال لا مفر منه: من المستفيد من هذا التأجيل؟ بالتأكيد ليس المواطن الذي يطالب بقواعد واضحة في الأماكن العامة. ولا النساء اللواتي يعانين من قطعة ملابس لا تمثل تعبيراً دينياً بقدر ما هي رمز للقمع الأبوي. المستفيد الوحيد هو حكومة بلدية تفضل عدم الانخراط في قضية تفرق بين شركائها في الائتلاف.
الثلاثي الحاكم في لاردة — الحزب الاشتراكي الكتالوني، الكومونز، واليسار الجمهوري الكتالوني — لم يتمكن من التوصل إلى موقف موحد بشأن هذه القضية. ففي حين يظهر الاشتراكيون موقفاً غامضاً، يتردد الكومونز بين خطابهم النسوي وخوفهم من أن يُوصَموا بكراهية الإسلام. أما اليسار الجمهوري، فينظر إلى قاعدته الانتخابية الاستقلالية، حيث تتعايش مواقف علمانية وتعددية ثقافية. هذا الافتقار إلى التماسك الداخلي جعل تعديلات المعارضة ذريعة مثالية لعدم التحرك.
السياق الذي يربك الثلاثي الحاكم
بينما تؤجل البلدية القرار، لا ينتظر الواقع في شوارع لاردة. لا يزال انعدام الأمن وإدارة الهجرة غير النظامية يشكلان الشاغل الرئيسي لسكان لاردة، وفقاً لتصورات الجيران واستطلاعات الرأي العام. في هذا السياق، تنظيم ارتداء الحجاب الكامل في الأماكن العامة ليس مسألة ثانوية: التعرف البصري هو أداة أساسية للعمل الشرطي. عندما يُغطى الوجه، تنشأ مساحات من التعتيم تعرقل منع الجريمة وسلامة الجميع.
الأمر لا يتعلق بوصم أي مجتمع ديني. إنه تطبيق للفطرة السليمة: في الأماكن العامة، يجب أن يكون جميع المواطنين قابلين للتعرف. قانون الحفاظ على النظام العام ليس نزوة ولا إجراء انتخابياً، بل ضرورة عملية لضمان التعايش في مدينة تزداد تنوعاً وتعقيداً.
ما هو على المحك بالنسبة لمواطن لاردة
وراء التعديلات والمواعيد النهائية، هناك أشخاص حقيقيون ينتظرون إجابات ملموسة. الجار في المركز التاريخي الذي يرى حيه يتدهور. المرأة التي تعمل في متجر ورأيت بعض الزبونات يدخلن بوجوه مغطاة، مما يستحيل معه أي تواصل بصري أساسي. الأب أو الأم يرافقان أطفالهما إلى المدرسة ويتساءلان لماذا في القرن الحادي والعشرين لا يزال هناك تنظيم لقطعة ملابس تمنع التعرف عليها في مؤسسة تعليمية.
بالنسبة لهم جميعاً، يمثل هذا التأجيل خيبة أمل أخرى. أولئك الذين يعيشون في مناطق ذات تركيز عالٍ من الهجرة غير النظامية ومشاكل التعايش كانوا يأملون أن يجلب القانون قواعد واضحة. بدلاً من ذلك، يجدون حكومة تؤجل ما هو غير مريح.
اختبار للحكومة البلدية
الموعد الجديد المحدد للنقاش هو سبتمبر/أيلول، الشهر الذي يمثل بداية العام السياسي. إذا أجلت الحكومة القرار مرة أخرى، سيتضح أنه لا توجد إرادة حقيقية لتنظيم البرقع في لاردة. إذا، على العكس، واجهت النقاش وأقرت القانون، فستثبت أنها قادرة على الحكم بمعيار وشجاعة.
الكرة الآن في ملعب الحزب الاشتراكي الكتالوني والكومونز واليسار الجمهوري الكتالوني. سكان لاردة، الذين أظهروا بالفعل في صناديق الاقتراع سخطهم من انعدام الأمن وسوء الإدارة، سيكونون على أهبة الاستعداد. النساء اللواتي يعانين من هذه القطعة والجيران الذين يطالبون بالأمان يستحقون رداً واضحاً لا لبس فيه.
صيف 2026 سيدخل تاريخ لاردة كلحظة قررت فيها الحكومة البلدية التطلع إلى الاتجاه الآخر. سبتمبر/أيلول سيقول ما إذا كانت تلك النظرة ستتحول إلى هروب إلى الأمام أم إلى نقطة تحول. المواطنون، في هذه الأثناء، لا يزالون ينتظرون.