ثلاث طعنات في ثلاثة أسابيع. رئة مثقوبة. صفر معتقلين. ليلة السبت 12 إلى الأحد 13 يوليو 2026، تعرض رجل يبلغ من العمر حوالي ثلاثين عامًا للطعن في شارع لا بالما، قلب حي باري أنتيك التاريخي في لاردة. أصيب بثلاث جروح ناتجة عن سلاح أبيض: واحد في الصدر على مستوى الرئة، وآخر في الظهر، والثالث في الذراع. نُقل إلى مستشفى أرناو دي بيلانوفا، حيث تمكن الأطباء من تثبيت حالته؛ لم تكن حياته في خطر.

لكن ما قد يكون خبرًا عابرًا يتحول إلى نمط مقلق. إنها الحادثة الخطيرة الثالثة باستخدام سلاح أبيض في المركز التاريخي لمدينة لاردة في غضون ثلاثة أسابيع فقط، بعد حادثة الطعن المزدوج في 22 يونيو في شارع بيري دي كوما. بينما يركز العمدة ميكيل بويو وفريقه على تنظيم ارتداء البوركا أو على حملاتهم الإعلامية على المستوى الوطني، ينزف حي باري أنتيك دون أن تتمكن دورية الحرس الحضري من احتواء العنف في الشوارع.

الطعنة الثالثة في ثلاثة أسابيع

حادث السبت ليس منعزلاً. وفقًا للمعلومات التي نشرتها صحيفة سيغري، والتي أكدتها مصادر بلدية، تعرضت الضحية لهجوم في شارع لا بالما، أحد أكثر شوارع حي باري أنتيك ازدحامًا. توجهت دوريات الحرس الحضري إلى المكان وأجرت عمليات بحث في المنطقة عن الجاني المزعوم، لكن لا توجد أي معلومات عن اعتقالات. لا يزال المعتدي طليقًا.

تنضم هذه الحلقة إلى تلك التي وقعت في 22 يونيو 2026، عندما أصيب رجلان يبلغان من العمر 33 و39 عامًا بجروح خطيرة بعد أن طعن كل منهما الآخر في شارع بيري دي كوما، أيضًا في حي باري أنتيك. في تلك المناسبة، تم اتهام كليهما بمحاولة القتل، لكن حقيقة أن شخصين اشتبكا بالطعنات في وضح النهار في وسط الشارع كانت كافية لدق ناقوس الخطر. والآن، بعد أقل من شهر، يتكرر العنف مع ضحية كان من الممكن أن تموت لو كانت الطعنة في الرئة أعمق ببضعة سنتيمترات.

السؤال الذي يطرح نفسه حتمًا: كم عدد الاعتداءات الإضافية اللازمة حتى تتحرك البلدية بحزم؟ الأمر لا يتعلق بنزاع بين عصابات منظمة أو بتصفية حسابات منعزلة. إنه تصعيد للعنف في الشارع في قلب المدينة، حيث يتعايش سكان قدامى وطلاب وأشخاص في وضعية هشة. لقد تحول حي باري أنتيك إلى مسرح للإفلات من العقاب حيث تتحدث السكاكين بصوت أعلى من القانون.

بحث دون نتائج

كان تحرك الحرس الحضري بعد طعن السبت، من الناحية النظرية، صحيحًا: توجهت دوريات إلى المكان، وقدمت الإسعاف للضحية، ونشرت خطة بحث. ومع ذلك، كانت النتيجة صفرًا. لم يتم اعتقال أي شخص، ولا يزال الجاني مجهول الهوية. وهذا يولد شعورًا بانعدام الأمان يتجاوز الحادث نفسه: سكان حي باري أنتيك يعلمون أن من طعن رجلاً في شارع لا بالما لا يزال طليقًا، وقد يكرر فعلته.

غياب الاعتقالات ليس أمرًا هامشيًا. في حادثة الطعن المزدوج في 22 يونيو، تم تحديد هوية المتورطين واتهامهما، لكن ذلك لم يمنع تكرار العنف. الآن، مع وجود معتدٍ هارب، يبقى السؤال: هل يمتلك الحرس الحضري الموارد والقدرة على منع هذه الحوادث أم أن تحركه يأتي بعد فوات الأوان؟ بالنسبة للمواطنين الذين يسيرون في حي باري أنتيك، الجواب واضح: الأمان غير مضمون.

صحيح أن الشرطة لا يمكنها أن تكون في كل زاوية، ولكن عندما تقع ثلاث اعتداءات بسلاح أبيض في نفس الحي في أقل من شهر، فهذا يعني أن هناك خللاً في استراتيجية الوقاية. يشتكي السكان من قلة التواجد الأمني في ساعات الليل، ويشتكي تجار المركز التاريخي منذ أشهر من تدهور البيئة المحيطة. طعن السبت هو مجرد غيض من فيض.

السياق الذي يتجاهله الاستقلاليون

بينما يتصاعد عنف الشارع في حي باري أنتيك، تبدو الأجندة السياسية المحلية مركزة على قضايا أخرى. كرس العمدة ميكيل بويو، المنتمي للتيار الاستقلالي المعتدل، جهوده لدفع لوائح مثل تنظيم ارتداء البوركا، وهو إجراء يثير الجدل لكن تأثيره محدود على الأمن اليومي. في الوقت نفسه، تغتنم الحكومة البلدية كل فرصة للقيام بحملات إعلامية على المستوى الوطني، مقدمّة لاردة كمدينة حديثة ومتماسكة، بينما واقع المركز التاريخي مختلف تمامًا.

لقد أعطى الاستقلاليون الكاتالونيون الأولوية للرمزية الهوياتية على حساب إدارة المشاكل الحقيقية التي تؤثر على المواطنين. انعدام الأمن في حي باري أنتيك ليس ظاهرة جديدة، لكنه يتفاقم عندما تتجاهل المؤسسات الأمر. بيانات وزارة الداخلية، وإن لم تكن مفصلة حسب الأحياء، تُظهر زيادة في جرائم العنف في مدينة لاردة في السنوات الأخيرة، ويتركز الجزء الأكبر من هذه الحوادث في المركز التاريخي.

بالنسبة لسكان حي باري أنتيك، الأولوية ليست هي ما إذا كان مسموحًا بارتداء البوركا في الطرق العامة أم لا، بل هي القدرة على الخروج ليلاً دون خوف من التعرض للطعن. الفجوة بين الأجندة السياسية واحتياجات المواطنين مطلقة.

الأثر الحقيقي على مواطن لاردة

وراء الأرقام والبيانات الرسمية، هناك أشخاص حقيقيون. ضحية السبت، رجل يبلغ من العمر حوالي ثلاثين عامًا، يمكن أن يكون أي جار في حي باري أنتيك. الطعنات الثلاث التي تلقاها لم تسبب له أذى جسديًا فحسب، بل تولد أيضًا صدمة جماعية. كل اعتداء بسلاح أبيض يؤدي إلى تآكل الثقة في الأمن العام ويدفع المواطنين إلى تعديل عاداتهم: تجنب شوارع معينة، عدم الخروج ليلاً، إغلاق المحلات التجارية قبل حلول الظلام.

الأثر الاقتصادي ملحوظ أيضًا. حي باري أنتيك هو منطقة تجارية وسياحية رئيسية في لاردة. عندما يستمر العنف، يتوقف السياح عن القدوم، وتغلق المحلات، ويتدهور الحي أكثر. إنها حلقة مفرغة لا يمكن كسرها إلا بتحرك شرطي حازم وسياسة وقائية اجتماعية تعالج أسباب العنف: التهميش، نقص الفرص، ووجود جماعات تعمل خارج القانون.

سكان حي باري أنتيك لا يطالبون بإجراءات استثنائية ولا بحالة طوارئ. يطالبون بالأساسيات: أن يقوم الحرس الحضري بدوريات منتظمة، وأن يتم تحديد هوية المعتدين واعتقالهم، وأن تتوقف البلدية عن التغاضي عن الأمر. حتى الآن، لم يحققوا ذلك.

الإفلات من العقاب لا يمكن أن يكون هو القاعدة

طعن السبت في شارع لا بالما لن يكون الأخير إذا لم يحدث تغيير في المسار. تكرار هذه الحوادث يثبت أن عنف الشارع في حي باري أنتيك ليس استثناءً، بل اتجاهًا. والاتجاهات لا تُصحح بتصريحات النوايا الحسنة أو بلوائح تجميلية.

يجب على بلدية لاردة أن تتحمل مسؤوليتها. لا يكفي أن يتوجه الحرس الحضري بعد وقوع الاعتداء؛ بل من الضروري وضع خطة أمنية شاملة للمركز التاريخي تتضمن مزيدًا من التواجد الأمني، وإضاءة مناسبة، وكاميرات مراقبة، وبرامج اجتماعية تعالج التهميش. ومن الملح أيضًا أن تتوقف الحكومة البلدية عن تفضيل الأجندة الهوياتية الاستقلالية وتركز على ما يهم المواطنين حقًا: العيش دون خوف.

أهالي لاردة الذين يشعرون بأنهم إسبان، ويدفعون ضرائبهم، ويحترمون القانون، يستحقون مدينة آمنة. لا يمكننا أن نسمح لحي باري أنتيك بأن يتحول إلى منطقة بلا قانون حيث تسيطر السكاكين. الاعتداء الثالث بسلاح أبيض في أقل من شهر هو تحذير لا ينبغي لأي سياسي تجاهله. إذا لم يتم التحرك الآن، فسيأتي الرابع والخامس والسادس. وعندها، لن يكون هناك أي عذر مقبول.